تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
و ثالثة: بأنّ الخطابات الظاهرية لا يجب أن تكون مضامينها مقصودة في نفس الآمر، بل لا يجوز لاستلزامه للتناقض كما مرّ، فالترخيص الظاهري للمكلف الشاكّ في حكم الواقعة الخاصّة الواقعي فيما إذا كان حكم الواقعة الخاصّة في الواقع الحرمة أو الوجوب ليس ملزوما للرضا النفسانيّ بارتكاب المكلف الفعل أو تركه في تلك الواقعة، و كذا النهي الظاهري فيما إذا كان حكم الواقعة الواقعي الوجوب، أو الأمر الظاهري فيما إذا كان حكمها الواقعي الحرمة، ليس شيء منهما ملزوما للحبّ و الإرادة أو البغض و الكراهة في نفس الآمر و الناهي بالنسبة إلى فعل الشيء المشكوك في تلك الواقعة أو إلى تركه، و إنّما تلك الخطابات أحكام صورية- خالية عن الرضا النفسانيّ أو الحبّ و البغض أو الكراهة و الإرادة- دعت مصلحة خارجيّة إلى توجيهها على هذا النحو نحو المكلف، فالحب و البغض و الإرادة و الكراهة الواقعيّات ثابتات في نفس الآمر بالنسبة إلى المصلحة و المفسدة الواقعيتين في تلك الوقائع، و ليس في نفسه حب و بغض [بالنسبة] إلى طرف نقيض متعلّق الحب و البغض من حيث المصلحة و المفسدة الواقعيّتين، و كذا ليس في نفسه إرادة أو كراهة غير اللتين في نفسه بالنسبة إلى المصلحة و المفسدة الواقعيّتين.
نعم الإرادة و الكراهة الواقعيّتان ليستا بحيث توجبان استحقاق العقاب على مخالفة الأمر و النهي الواقعيّتين الناشئين منهما، و إنّما [توجبانه] [١] إذا علم المكلف بالأمر و النهي الواقعيّتين، أو قام عنده طريق ظنّي معتبر عليهما.
و بالجملة: المتحقق في نفس المكلف- بالكسر- في تلك الوقائع- زائدا على الإرادة و الكراهة بالنسبة إلى الفعل من جهة المفسدة أو المصلحة الواقعيّتين- إنّما هو الإرادة [بالنسبة] إلى مجرّد توجيه نفس الخطابات الظاهريّة
[١] في الأصل: توجبان له.