شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨
قوله (ولا تأخذكم بهما رأفة " قال الفاضل الأردبيلي هي تدل على تحريم ترك الحد أو البعض منه كما أو كيفا رحمة لهما بل مطلق الرحمة بأن يقال مسكين عذبوه، أو حصل له عذاب كثير ونحو ذلك بالجملة الرحمة في دين الله أي طاعته وحكمته بخلاف مقتضاه حرام بل يفهم أنها تسلب الإيمان بالله واليوم الآخر يعني أن المؤمن بهما لا يفعل ذلك، وفي حضور طائفة عند إقامة الحد زيادة في التنكيل فإن التفضيح ينكل أكثر ما ينكل التعذيب، والطائفة قيل: أقلها ثلاثة وقيل: اثنان وقيل أربعة وقيل واحد وقيل جميع يحصل به التشهير. (١) * الأصل ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من شهد أو لا إله إلا وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مؤمنا ؟ قال: فأين فرائض الله ؟ قال: وسمعته يقول: كان علي (عليه السلام) يقول: لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام. قال: وقلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن عندنا قوما يقولون: إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو مؤمن قال: فلم يضربون الحدود ولم تقطع أيديهم ؟ ! وما خلق الله عز وجل خلقا أكرم على الله عز وجل من المؤمن، لأن الملائكة خدام المؤمنين وأن جوار الله للمؤمنين وأن للمؤمنين وأن الحور العين للمؤمنين، ثم قال: فما بلا من جحد الفرائض كان كافرا ؟ * الشرح ١ - قوله " يحصل به التشهير " هذا الحديث بطوله رد على المرجئة وهم كانوا جمعاعة في صدر الإسلام يرون أنه لا يضر مع الإيمان شئ من عمل الجوارح كما مر مرارا فهم نظير جماعة من عوام الشيعة يزعمون السعادة الاخروية تنحصر في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ولا يضر مع ولايتهم ترك العبادات وارتكاب المنهاهي والقباوئح ومثلهم جماعة من الزنادقة المتظاهرين بالإسلام يطمعون أن يعدهم المسلمون من جماعتهم ويصافوهم المودة ويعاونوهم في مقاصدهم يقولون بأفواههم نحن مسلمون وإن تركوا الصلاة والصوم وسائر ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويستهزؤون باكثر أحكامه ويجدون في نقضها ونسخها وبيان الحجة التي أقامها الإمام (عليه السلام) أنه لو كان الإيمان بلا عمل سببا للنجاة في الآخرة لم يكن فائدة في تتابع الانبياء واحدا بعد واحد ونسخ شريعة باخرى وتعذيب من يبقي على الدين المنسوخ ولا يؤمن بالدين الناسخ فقد نسخ المسيح (عليه السلام) سبت اليهود وبعض أحكامهم وعذب اليهود لعدم إيمامنهم به مع أن جميعهم كانوا على نفي الشرك ولم يكن الإيمان بالنبي إلا مقدمة للعمل بشريعته، وأيضا ورد في آيات كثيرة في السور المكية الاكتفاء بالإيمان ونفي الشرك في النجاة ولكن في السور المدنية آيات في مؤاخذة الناس في الآخرة بعمل الجوارح وإن لم يكونوا مشركين هي ناسخة للآيات المكية وصارت المنسوخة لأصحاب الارجاء من المتشابهات التي يتمسك بها الذين في قلوبهم زيغ. (ش) (*)