شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥
التوكل على الله وهو الإعتماد عليه والوثوق به في الرزق وغيره من الضروريات، وقطع تعلق القلب بغيره من الاسباب والمسببات وهو يوجب قوة الإيمان وثابته إذ لو انتفى التوكل عليه وتعلق القلب بغيره من الاسباب والمسببات والوسائط تحركت الجوارح إلى تحصيلها وفرغ القلب عن ذكره وذهلت الجوارح عن طاعته، وهو يجب ضعف الإيمان، الثاني تفويض الامر في دفع شر الاعداء وكيد الخصماء ومكائذ النفس ووسائس الشيطان أو مطلقا إلى الله كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله * (فوقاه الله سيئات ما مكروا " فإن من استكفاه كفاه الله وفرغ هو لذكره وطاعته وهو يوجب قوة الإيمان وثباته، الثالث الرضا بقضاء الله في حصول الشدة والرخاء ونزول المصيبة والبلاء، وهذه خصلة شريفة توجب كمال الإيمان وثباته، وانتفاؤها يوجب السخط بالله وبصنعه، وذلك يوجب نقص الايمان بل زواله غالبا، الرابع التسليم لأمر الله عز وجل والانقياد له في الشرايع والأحكام والحدود وكل ما أنزله على رسوله وهو في الحقيقة قبول قول الله وقول الرسول والأوصياء وأفعالهم ظاهرا وباطنا وتلقيها بالبشر والسرور وان كان ثقبلا على النفس وغير موافق للطبع، وهو أصل عظيم لرسوخ الإيمان وكماله إذ لو انتفعى استولى ضده وهو الشك عن القلب والشك ينافي أصل الإيمان فضلا عن كماله. * الاصل ٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفون حتى تصدقوا أو لاتصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يتقبل الله إلا بالوفاء بالشروط والعهود، ومن وفي الله بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده، إن الله عز وجل أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * وقال: * (إنما يقتبل الله من المتقين) * فمن اتقى الله عز وجل فيما أمره لقى الله عز وجل مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردي، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله وهو الإقرار بما نزل من عند الله، خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا اليوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه، فإنه قد خبركم أنهم رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله عز وجل وإقام الصلاة