شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥
الاخرة (١) تسود مرآة نفسه بالملكات الردية فلم يكد يقبل بعد ذلك الإستضاءة بنور الحق فكان من الاخسرين أعمالا. (وفي الحياة قبل الممات) لأن العمل بعد الموت منقطع كما أشار إليه بقوله: (فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب) مستعتب مصدر على زنة المفعول طلب الرضا أو اسم فاعلي على إحتمال بمعنى طالبه والعتب والعتاب التوبيخ والسخط للذنب والتقصير، يقال عتب عليه عتبا من بابي صرف وقتل، وعاتبه معاتبة وعتابا أي وبخه ولامه وسخط عليه لذنبه وتقصيره والإعتاب الازالة لكون الهمزة للسلب فهو بمعنى الرضا، يقال أعتبه اعتابا أي أزال عنه العتاب وعاد إلى مسرته ورضاه، والإستعتاب طلب الاعتاب والرضا بازالة ما عوتب عليه والمعنى ليس بعد الدنيا من استرضاء وإقالة ذنب وقبول عذر كما قال تعالى " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " فالمعتب بفتح التاء المرضى أي أن يطلبوا الرضا والمسرة عنه تعالى ويستقيلوه فلا يرضى عنهم ولا يسرهم ولا يقيلهم لأن محل الإستعتاب والإعتاب والإستقاله والإقالة إنما هو الدنيا قبل حضور الموت وأما بعده فهو دار جزاء. (وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار) فمن أطاع ربه في الدنيا فالجنة داره ومن عصاه فالنار منزله وماواه. والمقصود من هذا الحديث حث المكلف على إغتنام الفرصة في زمن المعلة للاستعتاب والإعتذار والتوبة والإستغفار والإستيقاظ عن سنة الغفلة والإجتهاد ورائي الأعمال والإستعداد لما بعد الموت لئلا يقع بعده في الحسرة والندامة فيعذر فلا - يقبل معذرته * (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " بل قد يمنع من الإعتذار فيقول * (اخسؤا فيها ولا تكلمون ". * الأصل ١٠ - عنه. عن أحمد، عن إبن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير ١ - قوله " على لوح نفسه من الكمالات النافعة في الاخرة " هذا ما جرى عليه علماء الاخلاق ويدل على قوله تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون الامن أتى الله بقلب سليم " لأن بنائهم على أن المؤثر بالذات في السعادة الاخروية هو الكمالات الحاصلة للنفس الإنسانية بسبب الملكات الكريمة، وأما عمل الجوارح كالصلاة والصيام والحج فإنما يؤثر بالتسبيب وبالعرض لأنه يوجب رسوخ الملكات، ورسوخ الملكات يوجب السعادة في الاخرة. فعمل الجوارح سبب سبب السعادة ولا يفيد إن لم يكسب للنفس ملكه راسخة، أو صفة ثابتة. (ش) (*)