شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩
والثقة بكفايته، ويمكن أن يقال توكل العبد فيما ينبغي أو يفعله أو يتركه من أمر الدنيا والآخرة هو الإعتماد على الله واليقة بكفايته، والتمك بحوله وقوته وترفب التوفيق والاعانة منه دون الإعتماد على نفسه وحوله وقوته وقدرته وعلمه وما يظنه من الاسباب الضرورية والعادية وغريها لا ترك وظائفه وعمله وأسباب في جلب المناقع ودفع المضار، ومن ثم اشتهر أن التمسك بالاسباب لا ينافي التوكل وفيما يجري عليه من غيره سواء كان من قبل الله أو من قبل غيره هو تفويض نفسه وأمره إلى الله توقعا من أن يرد عليه ما هو خير له والمعلوم أنه لا يرد عليه بعد ذلك إلا ما هو خير له في الدنيا والاخرة فعليه حينئذ القيام بمقام الرضا بالقضاء وهذا أقصى مراتب الكمال، وقال المحقق الطوسي المراد بالتوكل أن يوكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرى عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى وأقدر ويفعل ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثم يرضى بما فعل وهو مع ذلك بسعي ويجتهد فيما وكله إليه ويعد نفسه وعلمه وقدرته وإرادته من الاسباب والشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى وأرادته لما صنعه بالنسبة إليه، ومن ذلك يظهر سر لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وان أردت زيادة التوضيح فارجع إلى كلامه في أوصاف الاشراف. * الأصل ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب عز وجل أقبل الله قبل ما يحب ومن إعتصم بالله عصمه الله ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقط السماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية، كان في حزب الله بالتقوي من كل بلية، أليس الله عز وجل يقول: * (إن المتقين في مقام أمين) *. قوله (ايما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل أقبل الله قبل ما يجب) يقال أقبل قبلك أي قصد قصدك وتوجه إليك، وجعلك قبالة وجهه وتلقاءه، والمراد باقبال العبد نحو ما يحبه الله قصده والإتيان به طلبا لرضاه، وبإقبال الله نحو ما يحبه العبد إفاضة ما يسر به قلبه وتقربه عينه (ومن إعتصم بالله عصمه الله) من الضياع والحاجة كما إعتصم به مؤمن آل فرعون بقوله * (وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فلجأ من شر فرعون وجنوده إليه سبحانه وإعتصم به فوقاه الله سيئات ما مكروا، وإعتصم به يونس (عليه السلام) في الظلمات بقوله * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فلجأ من غضبه إليه بالقول وعصمه بقوله * (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " وإعتصم به أيوب وأقيل إليه بقوله * (رب اني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين " فاقبل الله إليه بالقبول وعصمه ورفع عنه الكرب والضر. وكذلك لجأ إليه كثير من الأنبياء والمرسلين والصلحاء