شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣
مع قصد حفظ متاعه، أو توضأ لله مع قصد تبرده أو أعطى السائل لله مع قصد تخلصه من ابرامه أو عمل طاعة أو ترك معصية لقصد الفوز بالثواب والنجاة من العقاب، فالظاهر أن هذه القصودتنا في الاخلاص كما ذهب إليه جمع كثير من العلماء أو تنافي كما له كما ذهب إليه طائفة. وبالاربعيه هذا العدد إذ فيه يبلغ الانسان إلى كماله في القوة العقلية والقوى الادراكية فيستعد استعدادا تاما لأن يزهده الله في الدنيا ويوفقه لتركها. قوله (فزهده (١) عليه أو ميل القلب إليها وصرفه عنها أو الظار والنافع منها في الاخرة أعنى المعصية والطاعة. قوله (فأثبت الحكمة في قلبه) أي جعلها راسخة فيه بحيث يرى بها صور الحقائق الملكوتية وجمال الاسرار اللاهوتية، ويجوز أن يقرأ " أنبت " بالنون فيكون تمثيلا لزيادتها ونموها بالإخلاص بانبات الزرع ونموه بالماء لقصد الايضاح. قوله (وأنطق بها لسانه) فبتكلم ما ينفعه وينفع غيزه في الدنيا والاخرة حتى يعد في الصديقين وهذه الخواص الخمس المرتبة على الاخلاص امهات المنجيات. قوله (ثم تلا) لعل الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها والوعيد متوجه إليه أيضا لانك قد عرفت أن قلبه ساقط لكونه ذاشرك أو شك وهما بدعة وافتراء على الله ورسوله. والاية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضى تخصيص الوعيد وهو الغضب والذلة بهم، لأن الامر إذا جرى على قوم لصفة وجدت في غيهم هي أو نظيرها جرى ذلك الامر في ذلك الغير أيضا، ومن ثم قيل " خصوص السبب لا يوجب تخصيص الحكم " وعلى هذه فالاية بيان لفحوى الحديث وحجة لمفهومه، فهي وان نزلت في أصحاب السامري لكن جرى حكمها في أصحاب سامري هذه الامة ويلحق الغضب والعقوبة والذلة بهم آجلا وعاجلا لقتلهم وأسرهم عند ظهور الدولة القاهرة، وكذا جرى حكمها في أصحاب الشرك والشك والبدعة والافتراء إلى يوم القيامة، والله أعلم. قوله (وكذلك) أي مثل جزاء من اتخذ العجل من الغصب والذلة. قوله (نجزيى المفترين) لانهم أيضا اتخذوا العجل إذا لعجل ما يعبد من دون الله وهم يعبدون أهواءهم ومفتريات نفوسهم. قوله (فلا ترى صاحب بدعة) أي فلا ترى صاحب كل بدعة، إلاذليلا في الدنيا والاخرة لأن ١ كذا. (*)