شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠
مر - وإن بالغ كان مقصرا بعد، بل ينبغى أن يحسن ظنه بالله في قبول عمله ورفع درجته ويعتمد على فضله وكرمه ولا يسوء ظنه به فإن حسن الظن ينبعث منه المحبة وهي أعلى مقامات السالكين وسوء الظن ينبعث منه النفرة وهي من أعظم خصال الشياطين، ومما ذكرنا يندفع وتوهم أن حسن الظن يوجب ترجيح الرجاء على الخوف وهذا ينافي ما ممر من إعتبار التساوي بينهما. قوله (والذي لا إله إلا هو ما أعطى مؤمن قط خير الدنيا والاخرة إلا بحسن ظنه بالله) قال بعض الافاضل معناه حسن ظنه بالغفران إذا ظنه حين يستغفر وبالقبول إذا ظنه حين يتوب وبالاجابة إذا ظنه حين يدعو وبالكفاية حين يستكفي لان هذه صفات لا تظهر إلا إذا حسن ظنه بالله تعالى وكذلك تحسين الظن بقبول العمل عند فعله اياه. فينبغي للمستغفر والتائب والداعي والعامل أن يأتوا بذلك موقنين بالإجابة بوعد الله الصادق فإن الله تعالى وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة، وأما لو فعل هذه الأشياء وهو يظن أنها لا تقبل ولا تنفعه وفذللك قنوط من رحمة الله والقنوط كبيرة ملهكة وأما ظن المغفرة مع الأصرار وظن الثواب مع ترك الأعمال فذلك جهل وغرور يجر إلى مذهب الرمرجئة والظن هو ترجيح أحد الجانبين بسبب يقتضى الترجيح فإذا خلا عن سبب فإنما هو غرور وتمنى للمحال. * الأصل ٣ - محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: أحسنوا الظن بالله. فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. * الشرح قوله (قال أحسنوا الظن بالله فإن الله عز وجل يقول أنا عند ظن عبدي المؤمن بي أن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا) أقول قد عرفت معناه ومثله من كتب العامة روى مسلم عن النبي (عليه السلام) قال: يقول الله عز وجل " أنا عند ظن عبدي " قال القابسي يحتمل أنه تحذير للعبد مما يقع في نفسه مثل قوله تعالى " فأحزروه " وقال الخطابي معناه أنا عبد ظن عبدي بي في حسن عمله وسوء علمه لأن من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه. * الأصل ٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان إبن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك. * الشرح