شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨
الاولى لانها مرتبة الإيمان بل المراد الاخيرتان لانهما فوق الإيمان (واليقين فوق التقوى) إذ التقوى قد لا يكون في مرتبه اليقين. نعم من اتقى وثبت قدمه فيها ترقي في اليقين إلى أن يبلغ أعلى مراتبه وهي مرتبة حق اليقين (١) (عليه السلام) بقوله " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ". ١ - قوله " وهي مرتبة حق اليقين " كأنه اريد باليقين غير ما يتبادر إلى أذهاننا لأن اليقين وهو العلم بالواقع في مقابل الظن من شرائط الإيمان بل الإسلام إذ قد مر أن من ظن أن الله واحد، أو ظن أن محمدا رسول الله، وقال اني أظن ذلك وفي القلب منه شئ لا يحكم باسلامه كما صرح به أبو سفيان في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وردعه عباس وقال اشهد والاضرب عنقك وبالجملة ليس المراد باليقين هنا المعني المقابل للظن بل معنى آخر وكأنه سلامة الإيمان عن معارضة الاوهام وغلبة الوساوس فإن الإنسان قد يعلم ثبوت أمر مثل أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه ولا يعترف بأن الميت لا يخاف منه وإن كان متيقنا بأنه جماد كالحجر. وكذلك اليقين بالتوحيد والرسالة قد يكون مع معارضة أوهام كثيرة يمنع الإنسان عن الالتزام بلوازم يقينه وإنما يحصل بعد ارتكاز التوى في قلبه حالة يغلب يقينه على أوهامه ولا يمنعه شئ عن الجري على مقتضى إيمانه كما لا يخاف عمال الموتي عن الاموات ولا يخاف الممارس من المشي على جذع موضوع على جدار عال. (ش) (*)