شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١
فالحكمة (١) فالمعروف لأن المعروف واقامته يوجب حفظه من خروج الحق عنه ودخول الباطل فيه وأيضا حفظه يوجب حياة الإسلام وتركه يوجب هلاكه فهو يشبه الحصن، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا ولعل المراد بالشيعة من كان تابعا لهم في العلم والعمل إذ لا يتصور النصرة بدونهما. قوله (ثم هبط بي إلى أهل الارض فنسبني لاهل الارض) فان قلت كيف ذكر نسبه لاهل الارض والمؤمنون به إلى يوم القيامة لم يكونوا موجودين في ذلك الزمان، قلت لعله نادى بقوله " يا أيها ١ - قوله " وأما نوره فالحكمة " القرآن والحكمة وبعبارة اخرى الشرع والعقل ولن يفيد العقل والحكمة ان الم ينظر بهما إلى القرآن ولا يستفيد من القرآن إذا لم يتدبر فيه بعقله فالقرآن عرصة يرى ما فيها بنور العقل والحكمة وقد روى في آخر كتاب العقل (المجلد الاول صفحة ٤٣٧) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " بالعقل استخرج غور لحكمة وبالحكمة استخرج غور العقل إلى آخره " وفي حديث ورد في عرض نسخ الكافي آخر كتاب العقل والجهل عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: " أو أول الامور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون، وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي وهم الفانون، واستلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سماوه وأرضه، وشمسه وقمره، وليله ونهاره، بأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم عليه العقول. قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقول دون غيره ؟ قال: إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله لله قوامه وزينته وهدايته، علم أن الله هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدل على ذلك وعلم أونه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله ان لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والادب الذي الاقوام له به ". قال الراغب الإصفهاني في كتابه المسمى بالذريعة: لله عز وجل رسولان إلى خلائقه أحدهما من الباطن وهو العقل، والثاني من الظاهر وهو الرسول ولا سبيل لاحد الانتفاع بالرسول الظاهر ما لم يتقدمه الإنتفاع بالباطن فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر ولولاه لما كان تلزم الحجة ولهذا أحال الله من يشكك في وحدانيته وصحة نبوة أنبيائه على العقل وأمر أن يفزع إليه في معرفة صحتهما فالعقل قائد والدين مسددو لو لم يكن العقل لم يكن الدين باقيا ولو لم يكن الدين لاصبح العقل حائرا واجتماعهما كما قال تعالى " نور على نور " ونقل الفيض (رحمهم الله) في كتاب عين اليقين عن بعض الفضلاء وهو الراغب في تفضيل النشأتين قال: أعلم أن العقل لن يهتدى إلا بالشرع والشرع لن يتبين إلا بالعقل والعقل كالاس والشرع كالبناء ولن يثبت بناء ما لم يكن اس ولن يغنى اس ما لم يكون بناء، وأيضا العقل كالبصر والشرع كالشعاع ولن ينفع الصبر ما لم يكون شعاع من خارج ولن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر. قال: وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم يكن الزيت لم يشعل السراج وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت انتهى. وقال الرضا (عليه السلام): " لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقله له ". وقال الصادق (عليه السلام) " ليس بين الإيمان والكفر الإقلة العقل " وكل ذلك مأخوذ من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). (ش) (*)