شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣
اللحوق والتقدم وهو ظاهر. قوله (لانما نجد من المؤمنين) كأنه بيان للشرطية الثانية وتوجيه لمضمونها وحاصله أنا نجد من آخر هذه الامة من هو أكثر عملاه وعبادة من أولها فلو لم يكن للسابق إلى الإيمان والتصديق وأعلا درجاتها المبتنية على اليقين والرضا والعلم والحكم وتخلية النفس عنم الرذائل وتحليتها بالفضائل فضل على المسبوق لكان المسبوق بسبب كثرة الإيمان أولها ويلحق صاحب الآخر بصاحب الاول وكذا أبي أن يقدم في درجات الإيمان من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله بل كل في درجته لا يقدم ولا يؤخر فقوله " ولكن أبي الله " إشارة إلى بطلان التالي تأكيدا لما مر، وفيه سر لا يخفى وهو أنه إذا كان اللاحق في الإيمان مع كثرة العمل غى لاحق بالسابق إليه ولا مقدم عليه مع قلة عمله كان تقديم الغاصب الأول المنتحل لأسم الخلافة مع تأخره في الإيمان على تقدير تسلم إيمانه، ومع قلة عمله على العالم الرباني والمؤمن الوحداني علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع تقدمه إلى الإيمان وسبقه إلى أعلى مراتبه وكثرة عمله باتفاق الخاصة والعامة باطلا بالضرورة. قوله (قلت أخبرني عما ندب الله عز وجل) لما دل كلامه (عليه السلام) سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الإيمان ودعاهم إليه سأله الزبيري عن موضع من القرآن يدل عليه. قوله (سابقوا إلى مغفرة) أي سارعوا مسارعة السابقين في المضمار إلى سبب مغفرة من ربكم من الأعمال الصالحة الموافقة لمقتضى النواميس الالهية والكمالات النفسانية، وأعظم تلك الأعمال هو الإيمان الكامل البالغ إلى النهاية المتوقف على جميع الكمالات النفسانية. قوله (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) قال الفاضل الأردبيلي كنى بالعرض عن مطلق المقدار وهو متعارف ونقل على ذلك الأشعار في مجمع البيان وأنه لما علم أن عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المتساوي علم أن طوله أيضا يكون أما أكثر أو مثله، وقال القاضي ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول وعن ابن عباس أنها كسبع سموات وسبع أرضين ولو وصل بعضها وظاهر الآية وجب المسارعة أو رحجانها إلى الطاعة الموجبة للدخول في الجوة وأعظمها الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والترقي إلى مقاماته العالية. قوله (أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله) ظاهر هذا الآية وغيرها من الآيات والروايات أن الجنة مخلوقة الآن وكذا النار قال الفاضل المذكور: قول به الاصحاب وصرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله وقال أن الجنة مخلوقة مسكونة سكنتها الملائكة وظاهر الآية أنها في السماء والظاهر أن المراد به أنه يكون في السماء ويكون البعض الآخر فوقها أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل وما