شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧
والحق وكمال قدرته، ومما يدل على ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أياكم والتفكر في الله ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه " وما رواه حسين بن المياح عن أبيه قال: سمعت في الحق. وتفكر في الخلق، والعبد ممنوع من الأول ومندوب إلى الثاني. قال الله تعالى: * (ويتفكرون في خلق السموات والأرض - الأية ". * الأصل ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم. إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل. * الشرح قوله (إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل) الحصر إضافي بالنسبة إلى غير المتفكر أو حقيقي لأن العبادة كلها تابعة للتفكر فلا توجد عبادة بدونه فإن من تفكر أبصر الحق وطرقه الموصلة إليه وهانت الدنيا وما فيها عنده لما رأى من كثرة انقلابها على أهلها وعدم الوفاء لهم فيحصل له كما الميل إلى المولى الحق وغاية الخشوع والطاعة له والشوق إلى لقائه لعلمه بأن الوصول إلى الدرجة العليا، والبلوغ إلى السعادة العظمى، والتخلص عن أهوال العقبى، والتقرب إلى مقام الزلفى إنما يحصل بترك الدنيا والتزام العبادة والتقوى فيصرف نفسه عن ميدان الطغيان ويجريها في مضمار الطاعة ومرضات الرحمن، ويقدم لنفسه ما ينفعه في دار الجنان والتوفيق من الله الملك المنان. * الأصل ٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: [ إن ] التفكر يدعوا إلى البر والعمل به. * الشرح قوله (التفكر يدعوا إلى البر والعمل به) لأن التكفر سراج القلب يرى به المتفكر خيره وشره ومنافعه ومضاره وكل قلب لا فكر فيه فهو مظلم لا يرى إلى البر دليلا ولا إلى العمل سبيلا، ومن التفكر أن يتفكر لأي شئ خلق ومن أين جاء وإلى أين يقصد ولأي شئ أنزل في هذا المنزل، وفيها سعادته وشقاوته فإن هذا التفكر أشد جاذب له إلى البر والعمل به، ومنه أن يتفكر في قوله تعالى: * (أو لم يرواكم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم - الآية " إلى غيرها من الآيات الدالة على الترغيب في التفكر فإن التفكر فيها أقوى زاجر له عن الدنيا وأكمل داع إلى البر والعمل به للآخرة إذ من تفكر في أحوال الماضين من الرعايا والسلاطين وأعمالهم