شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠
لا شريك له فتكتب له سرا، ثم يذكرها فتحمي فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء " وفي الصحاح يقال: وفي المصاح يقال: أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمة، ويحتمل أن يكون المقصود هنا أن رعاية العمل وحفظه عند الشروع فيه وبعده إلى الفراغ منه وبعد الفراغ إلى الخروح منه الدنيا حتى يخلص ويعفو عن الشوائب الموجبة لنقصانه أو فساده أشد من العمل نفسه، وذلك لأن خلوصه وصفاءه لا يتحقق بمجرد أن يقول أصوم مثلا قربة إلى الله وإخطار معناه بالبال وإستعمال الجوارح وإلا كان المنافق باظهار كلمة الشهادة واخطار معناها مؤمنا بل لا بد مع ذلك من تأثر القلب عن العمل وانقياده إلى الطاعة واقباله إليه جل شأنه وانصرافه عن الدنيا وما فيها حتى يرى الناس كالا باعر ولا يتحصل ذلك إلا بتحصيل الفضائل النفسانية والملكات الروحانية والاجتناب عن رذالتها، فان النفس ما دامت عارية عن تلك الملكات والفضايل ومتصفة بالملكات الخبيثة والرذائل تنبعث إلى الفعل وتقصده وتميل إليه وتظهره ولو بعد حين تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب فيها من تلك الصفات الرذيلة وتحصيل هذه الامور مشكل جدا لا يتيسر الوصول إليها إلا الذوى الفطرة السلمية والفكرة المستقيمة، فقد ظهر مما قررنا أن حفظ العمل من موحبات النقص والفساد أشد وأصعب من نفس العمل. ومنه يظهر سر ما رواه العامة والخاصة عنه (عليه السلام) " نية المؤمن خير من عمله "، ثم أشار إلى تفسير العمل الخالص وخلاصة القول فيه بقوله: (والعمل الخاص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد) حين العمل وبعده (إلا الله تعالى) تنبيها على أن الرياء وقصد المدحة والسمعة مناف للخلوص وحقيقة الرياء ارادة مدح الناس على العمل والسرور به والتقرب إليهم باظهار الطاعة وطلب المنزلة في قلوبهم والميل إلى اعظامهم له وتوقيرهم اياه واستجلاب تسخيرهم لقضاء حوائجه وقيامهم بمهماته وهو الشرك بالله العظيم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من صلى صلاة يرائي يها فقد أشرك، ثم قرأ " قل إنما أنا بشر مثلكم - الاية " وفي قوله " لا تريد " إشارة إلى أنه لو مدحه الناس على عمله من غير ارادته وسروره به لا يقدح ذلك في خلوص عمله بل هو من جميل صنع الله تعالى ولطفه به كما ورد في بعض وحيه " عملك الصالح عليك ستره وعلى اظهاره " وأمثال ذلك في الروايات كثيرة وإن دخله سرور باطلاع الناس ومدحهم فإن كان سروره باعتبار أنه استدل باظهار جميله وشرفه عليهم لا بحمدهم وحصول المنزلة في قلوبهم، أو باعتبار أنه استدل باظهار جميله في الدنيا على اظهار جميله في الآخرة على رؤس الاشهاد أو باعتبار أنهم يحبون طاعة الله تعالاى وميل قلوبهم إليها فلا يقدح ذلك في الخلوص وإن كان باعتبار رفع منزلته عندهم وتعظيمهم إياه إلى غير ذلك من التسويلات النفسانية والتدليسات