شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١
* الأصل ٦ - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة - شيعة آل محمد - كونوا النمرقة الوسطي يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي، فقال له رجل من يقاله سعد: جعلت فداك ما الغالي ؟ قال قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، فليس اولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي ؟ قال: المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يوجر عليه. ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براءة ولا بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة ولا نتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا، ومن منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتزوا. * الشرح قوله (كونوا المنرقة الوسطى) النمرقة وساده وهي بضم النون والراء وبكسرهما وبغير هاء وجمعها نمارق، ولعل المراد كونوا بين الناس كالنمرقة الوسطى بين النمارق في الشرف والحسن لأن النمرقه الوسطى أشرف النمارق وأحسنها (١) والتفريط، أو كونوا أهل النمرقة الوسطى كما هو شأن أهل الشرف والمجد. أما على حذف المضاف وهو الأهل، أو على إرادتهم من النمرقة مجازا من باب تسمية الحال بإسم المحل أو تسمية أحد المتجاورين باسم صاحبه ووجه التشبيه أو الغرض منه هو قوله يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي. وقيل كونوا ذوي النمرقة الوسطى بحذف المضاف، والنمرقة العليا للرسول وعترته المعصومين (عليهم السلام)، والنمرقة الدنيا لعبيد الدنا وأبنائها فأمر (عليه السلام) بالوسطى، لأن من استقر عليها وتمسك بها أطمأن على الحق واستقر دينه على الهدى وأمن من الضلال والردي كما أن من اتكأ على النمرقة الوسطى استقر عليها ووثق بالراحة مطمئنا آمنا من التعب. (قال قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا) فسر الغالي بأخص صفاته التي بها يمتاز عن غيره وهو أنه يقول بأن واحدا من الأئمة اله أو يجري عليه ما هو من أخص صفاته تعالاى من غلا في ١ - قوله " أشرف النمارق وأحسنها " لا يجب أن يكون الوسطى أشرف النمارق ولا حاجة إلى هذا أيضا بل المراد كنون النمارقة الوسطز مستندة للطرفين إذ يعتمد عليها الجلاس من جانبيها بخلاف النمرقة الموضوعة في طرف فإنها يعتمد عليها الجالس في أحد جانبيها، وليس في جانبها الاخر مكان يجلس أحد فيه فيتكأ عليها وبالجملة النمرقة الوسطز وسادة موضوعة في مكان يمكن أن يتكئ عليها جالس من طرف وجالس آخر من طرف آخر بخلاف الوسادة الموضوعة في الطرف إذ لايتكئ عليها إلا من جانب واحد، وكذلك اتباع الأئمة عليهم السلام يجب أن يرجع كل من الطرفين إليه ويعتمد في رأيه عليه. (ش) (*)