شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨
تترك المعصية عند مشاهدة غيره خوفا من اللوم وحياء ولا تترك عند مشاهدة مع عملك بأنه شاهد حاضر وليس ذلك إلا لأنه أهون عندك من ذلك الغير وهو لازم عليك، وإن لم تقصده وأنا أستغفر الله وأقول يا رب فعلنا كذلك لا لذلك بل لاجل أنا نأمن منك ونرجو رحمتك، ولا نأمن غيرك. * الأصل ٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ؟ من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ. * الشرح قوله (من خاف الله أخاف الله منه كل شئ) ظاهره أن الله تعالى يلقى الخوف منه على الأشياء مع إحتمال أن يكون سر ذلك أن الخائف من الله نفسه قوية قدسية مقربة للحضرة الالهية قادرة على التأثير في الممكنات فلذلك يخاف منه كل شئ حتى الوحوش والسباع والحيات كما نقل ذلك عن كثير من المقربين ومن لم يخف الله نفسه ضعيفة متصفة بالنقصان بعيدة عن التأثر في عالم الإمكان فلذلك يخاف من كل شئ ويتأثر منه ولما كانت القوة والضعف والتأثير والتأثر بسبب القرب من الله وعدمه نسبت الاخافة إليه. * الأصل ٤ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله الجعفري، عن جميل بن دراج، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا. * الشرح قوله (من عرف الله خاف الله) دل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته فكلما زادت زائد ولذلك قال عز شأنه * (إنما يخشى الله من عباده العلمؤا " وذلك من عرف عظمته وغلبته على جميع الكاينات وقدرته على جميع الممكنات بالاعدام والافناء من غير أن يسأله أو يمنعه مانع أن يعود إليه ضرر تهيب وخاف منه، وأيضا من عرفه علم إحتياجه إليه في وجوده وبقائه وكمالاته في جميع حالاته ومن البين أن الإحتياج إليه في مثل تلك الامور العظام يستلزم الخوف منه في سلب الفيض والإكرام. (ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا) أي تركها تقول سخي عن الشئ يسخى من باب تعب