شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩
الاماء المستعرضات للبيع، والفاضل الاردبيلي رجح الثاني ورد الاول بأن التبعيض يفيد غض بعض البصر دون البعض لا بعض المبصر وهو المطلوب والمعقول كما يفهم من قوله " والمراد - إلى آخره " أقول يمكن أن يراد بالتبعيض غض بعض البصر بارخائه في الجملة بحيث لا يرى المحرم لا تطبيقه رأسا ويراد به على أي تقدير ترك النظر إلى ما لا يحل. قوله (فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم) دل على أن الامر بالشئ نهى عن ضده أي نهاهم أن ينظر كل واحد إلى عورة غيره، ذكرا كان أم انثى، قبلا كام أم دبرا، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه وكذا فرج اخته والعطف للتفسير ويمكن أن يراد بغض البصر ترك النظر إلى كل ما لا يحل والمذكور أكمل أفراده وهذا ناظر إلى قوله * (يغضوا من أبصارهم " وتفسير له وقوله " ويحفظ فرجه " ناظر إلى قوله تعالى * (ويحفظوا فروجهم " وتفسير له والظاهر ان عطف يحفظ على ينظر غير صحيح لعدم صحيح لعدم اندراجه تحت النهى، وكأنه عطف على نهاهم باضمار فعل أي وأمره أن يحفظ فرجه فليتأمل. قوله (من أن تنظر احديهن إلى فرج اختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها) " من " متعلق بيغضضن ويحفظن أو بفعل مقدر بقرينة السابق أي نهاهن من أن تنظر وهذا ناظر إلى يغضضن وتفسير له، وقوله " وتحفظ فرجها " ناظر إلى يحفظن وتفسير له ولا يبعد تعميم الغض ليشمل كل ما لا يحل لهن النظر إليه والمذكور بعض أفراده وتخصيص الحفظ بما ذكر إلا أن التوافق بين القرينتين، وهذه الرواية وغيرها يدل على المذكور. قوله (فانها من النظر) لما كان النظر إلى العورة مع قبحه مثيرا للشهوة والفساد غالبا حرم النظر إليها وأوجب حفظها عنه ودفعا للفساد. قوله (ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية اخرى) فيه أن الفروض القلبية واللسانية غير مندرجة في الآية الاولى والفروض اللسانية في الاية الثانية ويمكن ان يقال يفهم ذلك من قوله " يستترون أن يشهد عليكم " ومن قوله * (ولا تقف ما ليس لك به علم " فان استتار الشئ عبارة عن اضماره في القلب وعدم اظهاره باللسان وعدم متابعة غير المعلوم عبارة عن عدم التصديق به وعدم اظهار العلم به باللسان والله أعلم. قوله (وما كنتم تستترون) قيل كنتم تستترون القبايح عند فعلكم اياها وما كنتم عالمين ولا ظانين بشهادة الجوارج على أنفسها فيدل على أنهم مكلفون بالفروع ولولاه لم يشهد على أنفسها وقيل لعل المراد بها أنكم ما كنتم لتستتروا وتددفعوا شهادتها على أنفسكم بعدم. قوله (إن السمع والبصر والفؤاد) قد فرض الله تعالى على هذه الأعضاء فرائض يحتج بها عليك