شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨
(باب كظم الغيظ) * الأصل ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن هاشم بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهم السلام) يقول: ما احب أن لي بذل نفسي حمر النعم، وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا اكافي بها صاحبها. * الشرح قوله (ما احب إن لي بذل نفسي حمر النعم) ذل النفس بالكسر سهولتها وإنتقيادها وهي ذلول، وبالضم مذلتها وضعفها وهي ذليل، والنعم المال الراعي وهو جمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على إلا بل قال أبو عبيد: النعم الجمال فقط ويونث ويذكر وجمعه نعمان مثل حمل وحملان وإنعام أيضا، وقيل النعم الابل خاصة، والانعم ذوات الخف والظلف هي الابل والبقر والغنم، وقيل تطلق الأنعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت إلا بل فهي نعم وإن انفردت البقر والغنم لم تسم نعما، والمعنى إن ذل نفسي وإنقيادها أو مذلتها بكظم الغيظ أو مطلقا أحب إلى من حمر النعم أملكها أو أتصدق بها وإلا خير أظهر لأن شأنه (عليه السلام) أرفع من أن يحب الدنيا وما فيها، وفيه حض بليغ على كظم الغيظ، وحمر النعم خيارها. قوله (وما تجرعت جرعة أحب إلى من جزعة غيظ لا إكافي بها صاحبها) الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام وهو ما يجرع مرة واحدة والجمع جرع مثل غرفة وغرف، وتجرع الغصص مستعار منه وأصله الشرب من عجلة، وقيل الشرب قليلا قليلا وإضافة الجرعة إلى الغيظ من باب لجين الماء، والغيظ صفة للنفس عند إحتدادها موجبة لتحركها نحو الإنتقام والكلام تمثيل. لا يقال الغيظ أمر جبلي لا إحتيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه لانا نقول هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة وإن اثرت تلك الأسباب فيها وحصل الغيظ له فهو مكلف بتأديب الغيظ بحيث لا يغلب على العقل والشرع وكلا الأمرين مقدور له. * الأصل ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، وعلي بن النعمان، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها، فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء وما أحب الله قوما إلا إبتلاهم. * الشرح