شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١
(ولقد نعم أنك يضيق صدرك) كناية عن الغم (بما يقولون) من الشرك والطعن فيك وفي القرآن والاستهزاء بك وبه. (فسبح بحمد ربك) أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح والتحميد فانهما يكشفان الغم عنك. (وكن من الساجدين) للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير. (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون) قد للتحقيق وضمير أنه للشأن (فإنهم لا يكذبونك) في الحقيقة. (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) قيل يجحدون مكذبين بآيات الله في الحقيقة، فالباء لتضمين الجحود معنى التكذيب ووضع الظالمين موضع المضير للدلالة على أن ظلمهم بسبب الجحود. (ولقد كذبت رسل) عظام أو كثير. (من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا) أي على تكذيبهم وايذائهم، فما مصدرية وفيه تسلية له (صلى الله عليه وآله وسلم) وترغيب فيى الصبر كما قثال * (فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ". (حتى اتيهم نصرنا) بشارة بالنصر للصابرين كما قيل الصبر مفتاح الفرج (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة ايام) فيه أيضا ترغيب للخلص بالصبر في جميع الامور (وما مسنا من لغوب) أي تعب وأعياء. (فاصبر على ما يقولون) أي على ما تقوله اليهود من الكفر والتشبيه أو على ما يقوله المشركون من إنكارهم البعث فإن من خلق العالم بلا أعياء يقدر على حشر الخلائق والانتقم منهم. (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) دل على أن الصبر للجعل المذكور وإليه أشار أرسطا طاليس بقوله بالصبر على مضض السياسة ينال شرف الرئاسة " (فشكر الله عز وجل ذلك له) شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل ومقابلته بالإحسان والانعام في الدنيا والآخرة. (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا) أي مضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته اياهم بالنصر والتمكين بسبب صبرهم على الشدائد وهي قوله * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى وفرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ". (ودمرنا) أي أهلكنا دمره تدميرا، ودمر عليه بمعنى (ما كان يصنع فرعون وقومه) قيل هو القصور والعمارات ويحتمل الأعم (وما كانوا يعرشون) قيل هو ما كانوا يرفعون من البنيان كصرح هامان أو ما كانوا يعشرون من الجنات ويحتمل الاعم، يقال عرش يعشر أي بنى بناء من خشب (أو