شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨
فاسد، وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة صادقين في المشبه به كاذبين في المشبه، ومجمل قولهم في حقيقتهما أن الإيمان محض إقرار اللسان بالشهادتين وما جاء به الرسول، والكفر مقابل له وهو إنكاره شيئا من ذلك وبذلك بنوا أن الكافر عندنا كافر عند الله تعالى وكذا المؤمن عندنا مؤمن عنده تعالى وهو ظاهر بناء على أصلهم، والسائل سأل عن صحة ذلك وبطلانه فأجاب (عليه السلام) بأنه باطل لبطلان أصلهم، وذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق والإقرار والعمل، والكفر إنكار شئ من ذلك وإذا كان كذلك كان الكافر عندا بترك واحد من الامور المذكورة كافرا عند الله تعالى، وأما المؤمن عندنا وهو المتصف بالامور الثلاثة أما بالاخيرين فقطعا وأما بالاول فظنا لدلتهما عليه دلالة غير قطعية لأن العقل يجوز عدمه تجويزا مرجوعا فلا يلزم أن يكون مؤمنا عند الله تعالى لجوز أن يكون مقرا عامله غير مصدق والله سبحانه عالم بعدم تصديقه فهو مؤمن عندنا تجري عليه أحكام الإيمان وكافر عند الله تعالى. قوله (والكفر إقرار) أي الكفر من العبد على نفسه بعدم الإيمان، فلا يكلف بعد إقراره بينة على المقربه وهو عدم الإيما كما في سائر أقارير العقلاء على أنفسهم بل الإقرار بعدم الإيمان أولى بعم التكليف لأن كل إقرار غيره يجوز العقل عدم تحقق المقر به في نفس الأمر بخلاف الإقرار بالكفر فإنه عبارة عن إنكار شئ من أجزاء الإيمان وتركه هو عين الكفر، فلا يحتاج إلى بينة قطعا بخلاف الإيمان فإنه دعوى لثبوته له، ولا يجوز ذلك ولا يثبت إلا ببينة كما في سائر الدعاوي وبينته عمله المتعلق باللسان والجوارح، ونيته المتعلقة بالقلب وهي التصديق فإذا اتفق العمل والنية شهد = قتلا عاما لنصرتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقبلوا أحدا ممن يتولاهم في ولايتهم بل قتلوهم وشردوهم وسلطوا على صلحاء الامة فساقهم كزياد بن أبيه وعبيد الله والحجاج بن يوسف وأوجب ذلك تنفلر الناسع عنهم وثورتهم وقيام الناس من كل ناحية عليهم ولم ينجع فيه التشديد والتشريد والقتل والنفي وتجرأ عليهم الخورج ورأوا جهادهم أفضل من جهاد الكفار الاصليين وخرج عليهم جماعع ة من الصلحاء في كل ناحية وأظهروا أو التبري منهم اللعن عليهم واجتهدوا في إزالة ظلمهم فرأت بنوامية أن التوسل بما توسلوا به أو لا أضر بمقصدهم وافنى لدولتهم فاخترعوا لهم مذهب المرجئة وغرضهم ان بني امية مسلمون مؤمنون وأن ظهر منهم الفجور والقتل والمناهي وهم الصلحاء سواء عند الله في الفضل فيجب مودتهم والمصافاة معهم وأعانتهم في التدبير الملكي ونصرهم في جهاد عدوهم وبالجملة دفع تنفر الناسوما يلزمه ولما كان هذا من أضر الاراء في فرق الإسلام بل منافيا لأصل تشريع هذا الدين وكل دين بل لو لا احتمل الشبهة الممكنة في حقهم لحكم بكفرهم لمخالفتهم ضروري الإسلام بل ضروري كل دين ولا نتفي فائدة إرسال الرسل وأنزل الكتب ولم يبق للطاعات وأكتساب الفضائل ومكارم الاخلاق موقع، رد الأئمة (عليهم السلام) في هذه الأحاديث رأيهم ومذهبهم. (ش) (*)