شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢
تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقا من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم. * الشرح قوله (إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقا) أشار بالاعارة إلى أن أخلاقهم (١) تبقى بعد موتهم ولا تنفعهم فيما بعد. وإنما هي كالعارية فيهم لمصالح المؤمنين وحفظهم عن غايلتهم. وفي رواية اخرى: لولا ذلك لما تركوا وليا لله إلا قتلوه. * الأصل ١٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل، فإن العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ويكون له حسن خلق، فيبلغه الله ب [ - حسن ] خلقه درجة الصائم القائم. * الشرح قوله (فإ استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل) كأنه اريد باليد العليا المنفقة أو المعطية فإن اليد العليا منفقة معطية واليد السفلى سائلة آخذه، أو اريد بها اليد اليمنى فإن اليمنى أعلى من اليسرى في القوة، وهي على التقديرين كناية عن حسن الخلق كما يشعر به التعليل. * الأصل ١٥ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز ابن ١ - قوله " أشار بالاعارة إلى أن أخلاقهم " إنما ينبقي الملكات الحسنة مع النفوس بعد الموت إذا كانت راسخة فمن عمل حسنا أو أظهر فضيلة من الفضائل وقتا واعرض عنها في سائر أوقاته لم ينفعه شئ، وأعلم أن الله تعالى هدى عقولنا إلى أن سعادة الإنسان في تحصيل المكلمات الفاضلة لأنه تعالى لم يجعل شوقا في قلوب الإنسان ولا رغبة في أوهام الحيوان ولا صفة من الصفات في شي إلا لمصلحة فيها فجعل المحبة في قلوب الامهات لحفظ الاولاد، والنفرة من العفونات للتجنب من الامراض واستحسان الماء والخضر لتعمير البلاد وازدياد الارزاق، والشهوة لبقاء النسل وكذلك الهم الانسان استحسان الفضائل وتقبيح الرذائل فكل احد يميز بعقله العملي بين الحسن والقبح ويلوم الظالم والقاتل والسارق والزاني ويمدح المحسن السخى العفيف العادل وليس ذلك الخلق في الإنسان عبثا بل لابد أن يكون هذا يفيده فائدة كسائر غرائزه وملكاته قال تعالى " ونفس ما سويها فالهمهما فجورها وتقويها " أي اعطاها معفرة الحسن والقبح بعقله ولذلك مصلحه البتة وهي ما ذكره تعالى بقوله " قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها ". (ش) (*)