شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦
التناسب بينهما في الإيمان ورخص له نكاح الزانية والمشركة لتحقق التناسب بينهما في الكفر، ولعل الغرض من النهى والترخيص هو الاشعار بخسة الزناء، وإهانة أهله والزجر عنه لأنه الذي بعده عن الإيمان وقربه إلى الكفر ولاستنكاف طبع المسلم أن تكون زوجته زانية أو مشركة ويحثه ذلك على ترك الزناء وقس على هذا نظيره. قوله (فلم يسلم الله الزاني مؤمنا ولا الزانية مؤمنة) وجه التفريع أنه قارون الزاني بالمشرك وأخرجه عن حكم المؤمن وقارن الزانية بالمشركة وأخرجها عن حكم المؤمنة أو أنه لما منع بمفهوم الحصر الأول أن ينكح الزاني مؤمنة لانتفاء الكفؤ وهو الإيمان وجوز بمنطوق الثاني أن ينحكم الزاني والمشرك لتحقق الكفؤ وهو الكفر علم أن الزاني والزانية ليسا بمؤمنين أو أنه فهم ذلك من قوله تعالى " وحرم ذلك " أي النكاح المذكور على المؤمنين والتحريم يحتمل الوجهين. قوله (وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس يمترى) أي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا مؤمن لا يشك أهل العلم من هذه الامة أن هذا قوله وفي هذا الحديث وأمثاله دلالة على أن الزاني حين الزناء والسارق حين السرقه ليسا مؤمنين قطعا حتى لو ماتا في تلك الحالة كانا مخلدين في النار كسائر الكفار وهو يشكل بظاهره لما في الرويات الكثيرة من أن تارك العمل وفعل المعصية فاسق تلحقه الشافعة فلابد من تأويله وأقرب التأويلات أنه ليس بكامكل الإيمان وأنه يخلع عنه الإيمان الكالم كخلع القميص فيكون من باب نفي الشئ بنفي صفته نحو لاعلم إلا ما نفع، وقيل أنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا وهذا ليس مختصا بما ذكر وكأنه للتمثيل، قيل ليس بمؤمن من العقاب وهذا أيضا ليس بمختص، وقيل المقصود نفي المدح أي لا يقال له مؤمن بل يقال: زان أو سارق، وقيل أنه لنفي البصيرة أي ليس ذا بصيرة ونقل عن إبن عباس أنه لنفي النور أي ليس ذا نور، وقيل أنه نهى لاخبر وهو بعيد لأنه لا يساعده اللفظ ولا الرواية وقيل المقصود نفي الاستحضار أي ليس بمستحضر الإيمان، وقيل المقصود نفي العقل أي ليس بعاقل لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة والحكم بالمرجوح بخلاف المعقول، وقيل المقصود نفي الحياء والحياء شعبة من الإيمان أي ليس بمستحى من الله سبحانه، وقيل محصول على التشديد كقوله تعالى * (وكفر فإن الله غني من العالمين " وقيل أنه من المتشابهات هذا جملة القول من العامة والخاصة فليتأمل. قوله (الذين يرمون المحصنات - ألخ) رتب على قذف المحصنات ثلاثة امور الأول ثمانون جلدة. الثاني عدم قبول الشهادة مطلقا كما يقتضيه وقوع النكرة في سياق النفي، قال القاضي وقيل في القذف ولا يتوقف على استيفاء الجد خلافا لابي حنفيه لأن الواو لا يدل على الترتيب ولأن حال القاذف قبل الجلد أسوء مما بعده الثالث أنه فاسق خارج عن طاعة الله تعالى ثم الظاهر أن