شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١
الشيطانية فهذا رياء وشرك محبط للعمل وناقل له من كفة الحسنات إلى كفة السيئات ومن ميزان الرجحان إلى ميزان الخسران، ولذلك ورد في كثير من الروايات الأمر باخفاء العمل واستاره حفظا له عن الرياء المنافي لاخلاصه المفسد له بالكلية، وظاهر هذا التفسير يدل على أن قصد الثواب أو الخلاص من العقاب لا ينافي الخلوص كما يدل عليه كثير من الرويات مثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من ترك معصية مخافة الله عز وجل أرضاه يوم القيامة " وقوله " قال الله تعالى " لا يتكوا العاملون لى على أعمالهم التي يعملونها لثوابي - الحديث " وذهب جماعة من العلماء إلى أنه ينافي الاخلاص ويفسد العمل ودليلهم ضعيف والاحتياط ظاهر. قوله (والنية أفضل من العمل) النية في اللغة عزم القلب على أمر من الامور، في العرف ارادة ايجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا، وتلك الارادة إذا تحققت فيه تسرى إلى الاعضاء وتحركها إلى افعالها، وهي أفضل الاعمال، وإذا ضم هذا مع قوله (عليه السلام): " أفضل الاعمال أحمزها " يفيد أن النية أحمزها، وهو كذلك لأن الينة الخالصة يتوقف على قلع القلب عن حب الدنيا ونزعه عن الميل إلى ما سوى الله تعالى، وهذا أشق أشياء على النفس. ولهاذا (صلى الله عليه وآله وسلم): " رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر " حيث عد الجهاد الذي هو أشق الاعمال البدنية أصغر من جهاد النفس وصرف وجهها عن غير الله لأنه أشق أالاشق أفضل لما مر. على أن المراد نية المؤمن وهي أدوم وثمرتها أعظم من الاعمال لأن نيته أن لو بقى أبد الابدين أن يكون مع الايمان بالله والطاعة له وهذه النية من لوازم الايمان ودائمة لا تنقطع بخلاف العمل فانه ينقطع ولو بقى إلى مائة سنة أو أزيد وثمرتها الخلود في الجنة. والذي يدل عليه ما روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وانما خلد أهل الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلذ هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا * (قل كل يعمل على شاكلته " قال: " على نيته " فالعمل تابع النية في الرد والقبول والكمال والنقصان، وفرع لها وهذا وجه آخر لكونها أفضل من العمل لأن الاصل أفضل من الفرع ومن أراد أن يعلم وجوها آخر لافضليتها فليرجع إلى ما ذكره الشيخ في الحديث السابع والثلاثين من الاربعين. قوله (ألا وأن النية هي العمل) لما كان نظام العمل وكماله ونقصانه وقبوله ورده تابعة للنية ومسببة عنها بالغ في حمل العمل عليها بحرف التنبيه وحرف التأكيد واسمية الجملة وتعريف الخبر باللام المفيد للحصر، وضمير الفضل المؤكدله، ويندفع به ما عسى أن يتوهم من أن التفضيل انما يتعارف إذا كان المفضل من جنس المفضل عليه، والنية ليس من جنس العمل. * الأصل