شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧
* الشرح قوله (وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) أي عمدنا وقصدنا إلى ما عملوا من عمل كقرى الضعيف وصلة الرحم واغاثة الملهوف وإعانة المظلوم وغيرها فجعلناه هباء منثورا فلم يبق له أثر، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبو وهو الغبار وفيه دلالة على حبط الأعمال بالفسق سواء كان كافرا أم غيره، وخصه بعض المفسرين بالكفر وهو على تقدير الكفر ظاهر إذ لا عبرة بالفرع بعد فقد الأصل وهو الإيمان وأما على تقدير غيره فلعل المراد به حبط ما يساويه مع بقاء الزائد، وفي هذا المقام كلام طويل (١) القبطية بالكسر وهي ثياب بيض رقاق تتخذ من كتان بمصر، وفيى تشبيه أعمالهم بها تنبيه على أن رد أعمالهم ليس من أجل فسادها في نفسها بل لأجل إرتكابهم للحرام سواء كان حق الله تعالى أو حق الناس ولعل ذلك فيمن أخذه عادته. والله أعلم. * الأصل ٦ - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من ترك معصية لله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه الله يوم القيامة. * الشرح قوله (من ترك معصية لله) المعصية تشتمل ترك الواجبات وفعل المنهيات ولم يذكر ما أرضاه الله به لأن عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته ورضوان من الله أكبر. ١ - قوله " وفي هذا المقام كلام طويل " وهو الإختلاف المشهور في الإحباط بيننا وبين المعتزلة ومذهبنا عدم الإحباط ويأول كل ما يوهم منه خلاف على عدم كون العمل المحبط ثوابه صحيحا في الأصل لاأنه صحيح يستحق به الثواب ويرتفع بالفسق فإن عدم إيصال الثواب المستحق إلى صاحب العمل ظلم وكلام الشارح مشتبه والحق واضح. (ش) (*)