شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٦
في صور مثالية (١) والجد في العبادة والمراقبة ولا عراض عن المشاغل الدنيوية الحسية بالكلية فيحصل له الوجد والشكر والشوق والمحبة فيمحوه تارة بعد اخرى ويجعله فانيا عن نفسه وهكذا حتى يتمكن ويتخلص من التلوين وينزل عليه السكية ويصير ورود هذه الأحوال ملكة له وإذا بلغ هذه المرتبة دخل في عالم الجبروت ولايرى إلا الحي الذي لا يموت ولم له نظامه ونال ماله عند الله كماله وتمامه. * الأصل ٤ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه. * الشرح قوله (لا ينفع إجتهاد لا ورع فيه) أي لا ينفع الإجتهاد في الأعمال المطلوبة والأفعال المرغوبة بلا ورع عن المحرمات والمشتبهات وغيرها فإن احداث الباعث للكرامة لا ينفع من الإتيان بالمانع منها. * الأصل ٥ - عنه، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن الحسن بن زياد الصيقل، عن فضيل ابن يسار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن أشد العبادة الورع. * الشرح قوله (إن أشد العبادة الورع) إذ في كل عبادة جهاد مع النفس الإمارة ولاريب في أن تفاوت العبادت في الشدة والفضيلة بإعتبار تفاوت الجهاد مع النفس في الشدة والضعف ولا في أن الجهاد معها في الورع عن المحرمات أشد فاذن الورع أشد العبادة. * الأصل ١ - قوله " في صور مثالية " أول ما يبدو للسالك في المنام فيرى رؤيا صادقة ويشاهد الغيب في صورة مثالية كالعلم في صورة اللبن والمال في صورة القاذورات ثم يراها في اليقظة إذا حصل له ملك النوم من الأعراض عن عالم الحسن ويقيل ويكثر للناس بحصب اختلاف حالاتهم فقد لا يرى المنغمر في الماديات المقطوع عن عالم المجرادت رؤيا أصلا أو لا يرى رؤيا صادقة وبعد من يرى في النوم كثيرا ويشهد ما يتفق له بعد ذلك قبل وقوعه وهذا يدله على وجود عالم مجرد وموجودات كاملة في ذلك العالم يعلمون منا يأتي قبل وقوعه ويحصل له مرتبة من عين اليقين بعالم التجرد فإذن يتوجه إلى ذلك العالم ويرغب في العزلة والخلوة على ما ذكره الشارح إلى آخر ما ذكره. (ش) (*)