شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧
الاستثناء متعلق بالآخيرين، وأما الجلد فهو حق الناس لا يسقط إلا بالاستحلال عن المقذوف والإصلاح المذكور بعد التوبة. قيل هو تأكيد وتقرير لها، وقيل هو البقاء عليها، وقيل هو تسليم النفس للحد أو طلب العفو عن المقذوف. قوله (فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالإيمان) أي فبرأ الله تصديقه بأن يكون الضمير راجعا إليه بقرينة المقام أو اريد بالإيمان المؤمن مجازا أو أهل الإيمان بحذف المضاف وفيه دلالة على أنه إذا تاب عن الفرية وأكذب نفسه عنها عاد إلى الإيمان ويسمى مؤمنا. قوله (قال الله عز وجل) بيان لدم تسمية الرامي مؤمنا وحاصله إن الله تعالى سماه في الآية المذكورة فاسقا وجعل الفاسق في قوله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " مقابلا للمؤمن فهو غير مؤمن وله وجه آخر وهو أنه تعالى سماه فاسقا وسمى الفاسق كافرا فهو كافر والكافر ليس مؤمنا أما الأول فلما مر، وأما الثاني فلقوله تعالى * (ومن يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون " " ومن يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون ". قوله (قال الله عز وجل إن المنافقين هم الفاسقون) دليل على جعلة منافقا إذ حصر الفاسق في المنافق يدل على أن كل فاسق منافق. قوله (وليست تشهد الجوارح على مؤمن - ألخ) هذا صريح في أن شهادة الجوارح مختصة بالكافرين كما ذهب إليه بعض المفسرين وماله إليه الشيخ بهاء الملة والدين في الحديث الخامس من الاربعين والظاهر أن شهادتها بطريق النطق والقادر الذي أقدر اللسان على النطق قادر على انطاقها واقدارها عليه ويحتمل أن يكون بلسان الحال فإن كان عضو لما كان مباشرا لفعل من الأفعال كان حضور ذلك العضو وما صدر عنه في علم الله بمنزلة الشهادة القولية بين يديه وهذا الإحتمال بعيد جدا بل يأباه ظاهر الآية. قوله (ولا يظلمون فتيلا) الفتيل ما يكون في شق النواة من الخيط وقيل ما يفتل بين الاصبعين من الوصخ وهو كناية عن نفي الظلم مطلقا. قوله (وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء) الظاهر أنه لم يذكره لبيان السابق إذ لا تعلق له به بل ذكره لبيان الواقع والأشعار بأن سبيلا في آية النساء هو الجلد الذي في آية النور لأن القران بعضه يفسر بعضا والراسخون في العلم يعرفونه بالهام الهى وتعريف نبوي. قوله (واللاتي يأتين الفاحشة - الخ) قيل المراد بالفاحشة الزناء وقيل المساحقة وبالإمساك منعهن عنها أو حبسهن في البيوت فجعلها سجنا عليهن ولعل المضاف إلى الموت محذوف أي ملك الموت والسبيل هو الجلد ولم يذكره استغناء بقوله * (الزانية والزاني فاجدلدوا ".