شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠
شئ من ذلك وبقى عليه ولم يسع في إزالته فهو كاذب وصدق الخضوع بأن يخضع لله تعالى لا لغيره فمن ادعى الخضوع لله تعالى وهو يخضع لغيره فهو كاذب وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتميناتها وآمالها وإلا فهو ليس بفقير، وصدق القوة أن يصرفها في الطاعات فمن صرفها في المعاصي فهو ضعيف عاجز، (وصدق اللسان) بأن لا يتكلم بما ليس فيه رضاه تعالى مثل الكذب واللغو والفحش والغيبة ونحوها بل يتكلم بما فيه رضاه من الامور الدينية أو الدينوية (وأداء الامانة) أي أمانة الناس برا كان أو فاجرا أو أمانة الله تعالى أيضا مثل الامامة وفعل الطاعات وترك منهات والعهود. (وصلة الرحم) أي الإحسان إلى الاقربين من ذوى النسب والاصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لاحوالهم في السر والعلانية وإن أساؤه فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينهم وبينه من علاقة القرابة والصهر، ويدخل فيها صلة أقرباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (واقراء الضيف) أي المؤمن أو المسلم مطلقا أو الاعم منه، ومن الكتابي على إحتمال لدلالة ظاهر بعض الروايات عليه، وأما الحربي ففيه تأمل والظاهر أن الإقراء بمعنى القري المجرد يقال: قريت الضيف أقريه من باب رمى قرى بالكسر والقصر والإسم القراء بالفتح والمد (وإطعام السائل) كذلك والإطعام كما يوجب الثواب الجزيل في الاخرة كذلك يدفع الفقر والبلاء وبوجب زيادة الرزق في الدنيا ثم يتفاوت ذلك بحسب تفاوت نية المطعم وإحتياجه وإستحقاق السائل وصلاحه، (والمكافاة على الصنائع) جمع الصنيعة وهي ما اصطنعته من خير وكل شئ ساوى شيئا حتى صار مثله فهو مكافئ له والمكافاة بين الناس من هذا، ويقال بالفارسية پاداش دادن بمثل وقد يعم ويراد مطلق المجازاة الشامل للمساوي والأزيد والأنقص ثم المكافاة من باب الآداب والإستحباب لجواز الأخذ من غير عوض للروايات منها رواية إسحاق بن عمار قال قلت له: " الرجل الفقير يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فاخذها ولا أعطيه شيئا ؟ قال نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه " (والتذمم للجار، والتذمم للصاحب) التفعل يجئ للتجنب مثل تأثم وتحرج أي تجنب الاثم والحرج، ومنه التذمم وهو مجانبة الذم والتحرز منه والمقوصد أن من مكارم الرجل أن يحفظ ذمام لجار ولصاحب ويطرح عن نفسه ذم الناس له ان لم يحفظه، والذمام بالكسر الحرمة، وما يذم به الرجل على اضاعته من العهد والإمام وغيرهما و (رأسهن الحياء هو خلق غريزي أو مكتسب يمنع من فعل القبيح وخلاف الأداب والتقصير في الحقوق خوفا من اللوم والذم به، ولا يوجد شئ من المكارم بدونه ولذلك هو رأسهن. * الأصل