شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣
(باب الحلم) * الأصل ١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن عن محمد بن عبيد الله قال: لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما، وإن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين. * الشرح قوله (لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما) الحلم الاناة والتثبت في الامور وهو يحصل من الإعتدال في القوة الغضبية ويمنع النفس من الإنفعال عن الواردات المكروهة الموذية، ومن آثاره عدم جزع النفس عند الامور الهايلة وعدم طيشا في المؤاخذة وعدم صدور حركات غير منتظمة منها وعدم إشهار المزية على الغير وعدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا وعقلا وهو من علوا الهمة، والعبادة النفسانية كانت أو بدنية لا عبرة بها ولا تكمل ولا يترتب عليها الاجر الكامل بدونه وقوله " وإن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين " السكوت عما لا يعني باب من أبواب الحكمة وله مدخل غظيم في إكتساب الحلم ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " تحملوا تسروا وإذا غضب أحدكم: فيسكت ثلاث مرات ". * الأصل ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إبن مسكان، عن أبي حمزة قال: المؤمن خلط عمله بالحلم، يجلس ليعلم، وينطق ليفهم، لا يحدث أمانته الأصدقاء ولا يكتم شهادته الأعداء ولا يفعل شيئا من الحق رياء ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما يقولون وإستغفر الله مما يعلمون، لا يغره (١) قول من جهله ويخشى إحصاء ما قد عمله. * الشرح قوله (لا يحدث أمانته الأصدقاء) كتمان السر والأمانة ووضعهما في صندوق الجنان وعدم فتحه بمفتاح اللسان وعدم إفضائهما لاوثق الاخوان من صفات المؤمن العاقل الكامل في الإيمان فإنه يعلم بنور البصيرة أنه إذا لم يحفظ الأمانة لم يأمن غيره الخيانة وإن كان صديقا له لأن للصديق صديقا ومن ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " حفظ ما في الوعاء بسد الوكاء " ومعناه أن حفظ ما في ١ - كذا في جميع النسخ. (*)