شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥
١٢ - عنه، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له بأي شئ يعلم المؤمن بأنه مؤمن ؟ قال: بالتسليم لله والرضاء فيما ورد عليه من سرور أو سخط. * الشرح قوله (بأي شئ يعلم المؤمن بأنه مؤمن) لعل المراد بالمؤمن المؤمن الكامل وله علامات أقواها التسليم لله في حكمه وتلقيه بالقبول ظاهرا وباطنا والرضاء بكل ما ورد عليه مما يوجب السرور أو السخط ويوافق الطبع أو يخالفه. قال المحقق الطوسي في أوصاف الأشراف نقل إن واحد من أهل الرضاء مضى له سبعون سنة ولم يقل ليت كان ذاك وليت لم يكن هذا وسئل أي أثر بلغك من الرضاء قال بلغني شائبة من الرضاء وريح منه ومع ذلك لو جعلني الله صراط جهنم ومر على الخلايق كلهم ودخلوا الجنة ثم أدخلني وحدي في النار لم يخطر ببالي لم كان حظى هذا وحظ غيرى ذاك. * الأصل ١٣ - عنه، عن أبيه، عن ابن سانا، عن الحسين بن المختار، عن عبد الله ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لشئ قد مضى: لو كان غيره. * الشرح قوله (لم يكن رسول الله (عليه السلام) يقول لشئ قد مضى لو كان غيره) روى مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وأن أصابك شئ فلا تقل لو أنى فعلت كذا لم يصبنى كذا فإن " لو " تفتح عمل الشيطان " (١) ينبغي للمؤمن من أن يطلب من طريق أحله الله ما ينتفع به في أمر دنياه وآخرته الذي يصون به دينه وعياله ومروته وعرضه، ولا يعجز في تحصيل ذلك ويتكل على القدر فينسب إلى التفريط شرعا وعادة ومع الطلب فلابد من الاستعانة بالله واللجأ إليه، وبسلوك هاتين الطريقتين يحصل خير الدارين. ثم إن أصابة شئ بعد ذلك ينبغي له التسليم والرضاء بقضاء الله وترك أن يقول لو أننى فعلت كذا لم يصبنى كذا، فإنه يجر إلى وسوسة الشيطان، وأن التدبير يسبق القدر، وقال الابى في كتاب أكمال الاكمال وألحق الشاطبي بلو " ليت " وهو كذلك إذا أريد بليت الندم والتأسف على عدم فعل ما لو فعله لم يصبه. أي تمنى لو فعل ذلك، وقال عياض النهي عن هذا القول مختص بالماضي لأن النهي إنما هو عن دعوى رد القدر بعد وقوعه. وأما مستقبل فيجوز فيه ذلك، ومنه قوله (عليه السلام) " لو لا أن أشق على امتى لامرتهم بالسؤال عند كل صلاة " لأنه مستقبل لا اعتراض فيه ١ - صحيح مسلم ج ٨ ص ٥٦ بادنى اختلاف في اللفظ. (*)