شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦
وإيتاء الزكوة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، إن الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره فقال: * (وإن من امة إلا خلا فيها نذير) * تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل، إن الله عز وجل: * (فأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * وكيف يهتدي من لم يبصرو كيف يبصر من لم ينذر اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فانهم علامات الأمانة والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (عليه السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الاثار. تستكموا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم. * الشرح قوله (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه) قد مر هذا الحديث سندا ومتنا في أوائل كتاب الحجة في باب معرفة الإمام والرد إليه وذكرنا شرحه مفصلا. قوله (إنكم لا تكونوا صالحين حتى تعرفوا) ذكر امورا أربعة كل سابق موقوف على اللاحق لظهور أن الصلاح وهو التحلى بالفضائل الظاهرة والباطنة والتخلى عن الرذائل متوقف على معرفتها والمعرفة متوقفة على التصديق أذهى بدونه نفاق واستهزاء، والتصديق موقوف على تسليم أبواب أربعة. ولعل المراد بها الإقرار بالله، والإقرار بالرسول، والإقرار بما جاء به الرسول، والإقرار بالأئمة (عليهم السلام) بعده، أو المراد بها الرسول وعلى والحسن والحسين (عليهم السلام)، أو المراد بها الأربعة المذكورة في الآية الآتية وهي التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء وهو متابعة الإمام ولكن لا يخلو هذا من مناقشة. قوله (لا يصلح أولها إلا بآخرها) فلا يصلح الإقرار بالله والتسلم له إلا بالإقرار بالإمام والتسلم له. قوله (لا يقبل إلا العمل الصالح) وهو المشتمل على ما يعتبر في تحققه وصلاحه شرعا داخلا كان أم خارجا ومن جملة ذلك التسليم للأبواب الأربعة وهو شرط الله وعهده على عباده في صلاح العمل وقبوله واستحقاق الاجر به. ولا يتقبل الله من العاملين أعمالهم إلا بوفائهم بشروطه وعهوده ومن وفي الله بشروطه وحفظها وأتي بما وصف في عهده على وجه الكمال ورعاه وعبد بإرشاد الرسول والهداة من بعده نال ما عنده من الثواب الجزيل واستمكمل وعده من الأجر الجميل كما قال عز وجل أوفوا بعهدي أوف بعهدكم أي أوفوابما عاهدتكم عليه من الامور المذكورة أوف بعهدكم من الثواب والجزاء. وقيل إن للوفاء عرضا عريضا أو له الإقرار بالشهادتين وآخر الاستغراق في التوحيد. قوله (إن الله عز وجل اخبر العباد بطرق الهدي) بيان للشروط والعهود المذكورة أو تأكيد لها أو