شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١
الرجل وضع الركبتين والابهامين على الأرض. وأما العبادة وفعل الخير فظاهر إذ لكل عضو من الأعضاء فيهما نصيب من الفرض ولعل الترجي للتحقيق لأن حقيقته عليه عز شأنه محال، وإنما جئ به لئلا يغتر العابد بفعله. قوله (وقال في موضوع آخر وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) أي المساجد السبعة وهي الأعضاء المشهورة أعنى الجنبهة والكفين والركبتين والابهامين لله أي خلقت لأن يعبد بها الله فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها وهذا التفسير هو المشهور بين المفسرين والمذكور في حديث حماد عن أبي عبد الله (عليه السلام) والمروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام) حين سأله المعتصم عن هذه الآية، وبه قال سعيد بن جبير والزجاج والفراء ويؤيده قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " أمرت أن أسجد على سبعة اراب " أي أعضاء وعلى هذا لا عبرة بقول من قول المراد بها المساجد المعرفة. ولا بقول من قال هي بقاع الأرض كلها متمسكا بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعلت الأرض مسجدا " ولا يقول من قول: هي المسجد الحرام، والجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد ولا بقول من قال هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا يفعل لغيره لأن المعصومين أولي بمعرفة منازل القرآن ومراده من غيرهم نعم حمل االية على الأعم وجعل المذكور هنا أظهر أفراده وأكملها ممكن. قوله (وقال فيما فرض - ألخ) كان المراد وقال هذه الآية يعني أن المساجد لله فيما فرض الله على الجوارح السبعة من الطهور والصلاة بها فهذه أيضا فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين كالسابقة، ولعل ذلك في قوله " وذلك أن الله عز وجل الخ " إشارة إلى كون القرآن دليلا على بث الإيمان على الجوارح، وتفصيل القول فيه أن الآيات المذكورة إنما دلت على أنه تعالى فرض على كل جارحة شيئا غير ما فرضه على الاخرى، ولم يثبت بهذا القدر من جهة القرآن ما ذكره أو لا من أنه تعالى فرض الإيمان على جوارح إبن آدم وقسمه عليها وفرقة فيها فأشار هنا إلى إثبات ذلك بالقرآن وحاصله أن الآية هي قوله عز وجل * (وما كان الله ليضيع إيمانكم " دلت على أن الصلاة إيمان ولا ريب في أن الصلاة مركبة من أفعال جميع الجوارح فقد ثبت أن الإيمان مركب منها هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال والله أعلم. قوله (وهو من أهل الجنة) كامل الإيمان من أهل الجنة قطعا وناقص الإيمان قد يدخل النار وهذا أحد وجوه الجمع بين ما دل على أن المؤمن لا يدخل النار وما دل على أنه يدخلها. قوله (ومن خان في شئ منها أو تعدي ما أمر الله) الظاهر أن الخيانة فعل المنهيات، والتعدي ترك المأمورات.