شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦
قوله (وفرجه الذي الباه من قبله) بكسر القاف أي من عنده. والباه: جماع كردن. قوله (ينطق به الكتاب لها ويشهد عليها) الضمير في به في الموضعين للإيمان أو للفرض وفي لها وعليها للجارحة. قوله (فأما ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلا الله) لعل المراد بالإقرار الإقرار بما جاء به الرسول باطنا بالقلب لا ظاهرا باللسان لأن المفروض أنه من فعل القلب، وبالمعرفة التصديق بالتوحيد والرسالة، بالعقد رسول ذلك التصديق وثبوته أو العطف للتفسير، وبالرضا بقضاء الله وهو من ثمرة المحبة فإن من أحب الله لا ينكر ما صدر منه ويكون راضيا به وإن كان بشعا مرا مخالفا لطبعه، ويكون الموت والحياة والفناء والبقاء والفقر والغنى وإقبال الدنيا وادبارها عنده سواء لا يرجح أحدهما على الآخر لصدوره من المحبوب وكل ما صدر من المحبوب فهو محبوب، والتسليم فوق الرضا لأن العبد في مقام الرضا يرى نفسه ويعد كل فعله عز شأنه موافقا لطبعه، في مرتبة التسليم يسلم نفسه وطبعه وما يوافقه ويخالفه إليه ومن ههنا يظهر أن الإيمان القلبي يتفاوت قوة وضعفا (١) لأن زواله يوجب الدخول في الكفر وبخلاف البواقي فإن زوالها يوجب زوال الكمال وربما يشعر به ما نقلناه عن المحقق سابقا والظاهر أن قوله " بأن لا إله إلا الله - إلى آخره " متعلق بالإقرار والعمرفة والعقد وأن قوله " والإقرار بما جاء من عند الله معطوف على أن لا إله إلا الله فيكون الاولان بيانا للآخرين الاخير بيانا للأول. قوله (وقلبه مطمئن بالإيمان حال مؤكدة لأن الإكراه لا ينفك عنه غالبا ودليل على أن الإيمان من الفروض القلبية وعلى أن لا يزول بالإكراه واظهار نقيضه باللسان عند التقية وعلى أن الإقرار باللسان وغيره من الأعمال بدونه ليس بإيمان. ١ - قوله " يتفاوت قوة وضعفا " يوصف الإيمان بالقوة والضعف والقلة والكثرة بإعتبار يؤمن به لا باعتبار نفس معناه المصدري كما أن العلم يوصف بالقلة والكثرة باعتبار المعلوم ولكن الظن يوصف بالشدة والضعف باعتبار نفس معناه المصدري والفرق أن الظن يجتمع مع تجويز النقيض وهو قريب وبعيد بخلاف العلم والإيمان فإنهما الاعتقاد بالشئ مع عدم تجويز الخلاف أصلا، ولا يتصور فيه تفاوت أصلا والغرض من هذه الأحاديث كما قلنا الرد على المرجئة حيث كان مذهبهم التقريب والمصافات بين فساق بني امية والمتدينين من رعاياهم عكس مذهب الخوارج حيث كانوا على تشديد العداوة واثارة البغضاء ليسهل عليهم الخروج على الولاة وتوهين ملك بني امية يتكفيرهم وكان ضرر المرجئة أشد ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لاتقالوا بعدي الخوارج فإنه ليس من طلب الحق فأخطا (يشير إلى الخوارج) كمن طلب الباطل فأصاب (إشارة إلى بني امية). (ش) (*)