شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣
السؤال أجابوا بلسان المقال، وهذا تفسير آخر غير ما ذكرناه سابقا من المعاني الثلاثة أن أريد به وقوع السؤال والجواب تقديرا وأما أن اريد به وقوعها تحقيقا كما يشير به لفظة إذا هو عين ما ذكرناه أو لا فليتأمل. = بالناس القهقرى جبرا، وأما آية " وإذ أخذ وبك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فحمله على مفاد أحاديث الذر خلاف ظاهر الآية بل صريحها وإن كان حديث الذر معقولا صحيحا فإنه عالى قال " من بني آم من ظهورهم " ولم يقل من آدم من ظهره، ومعنى الآية أن الله تعالى يخلق تدريجا في كل زمان من ظهور الآباء أبناءهم ويعطيهم من العقل والإدراك ما يلتفت به إلى وجوده، فإن الجنين إذا بلغ مبلغا يدرك نفسه وخرج عن رتبة النباتية إلى الحيوانية وله عقل هيولاني في اصطلاح الحكماء جعله الله مستعدا لا ينظر في آثار صنعه ويعرف الصانع صدق عليه قوله تعالى " أشهدهم على أنفسهم " فالحق مع المفيد والسيد المرتضى ومن تبعهما في تفسير الآية. وههنا اشكالات أخرى ذكرها الفخر الرازي في تفسير وهي تشبه أحاديث المجانين يتعجب من صدورها من مثله لا نطيل الكلام بنقلها ولعلنا نشير إليه في موضع آخر اليق إن شاء الله تعالى. (ش) (*)