شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢
انتقص من ملكي مثل عضو ذرة وكيف ينقص ملك أنا قيمته، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويابؤسا لمن عصاني ولم يراقبني. * الشرح قوله (وعزتي وجلالي ومجدي وإرتفاعي على عرشي) العزة الشدة والقوة والغلبة والسلطنة والملك والجلال والعظمة. والمجد لشرف والكرم الواسع، والإتفارع كناية عن الإستيلاء على جميع الممكنات والاستعلاء على جميع الخلوقات والاحاطة علما وقدرة بها لكون العرش محيطا بجميعها. (لا قطعن أمل كل مؤمن من النا غيري باليأس ولا كسونه ثوب المذلة عند الناس ولا نحينه من قربي ولا بعدهنه من فضلى) باليأس متعلق بقوله لا قطعن، وفيه وعيد على كل من مؤمل غيره تعالى في المقاصد بامور أربعة: الأول الياس من حصول مأموله غالبا أو إلا باذنة تعالى بقرينة ما سيجئ. الثاني احاطة المذلة به وإصافة الثوب إليها من باب إضافة المشبه به إلى المشبه، والكسوة ترشيح للتشبيه، والثالث تبعيده أو ابعاده من قرب رحمته، والرابع تبعيده من إحسانه وإفضاله، وكل ذلك يوجب خسرانه في الدنيا والآخرة. (أيؤمل غيري في الشدائد ؟ ! والشدائد بيدي) ذكر اليد مجاز في بيان أن الشدائد تحت قدرته لا قدرة غيره وقد جرت الحكمة على أن يختبر الله تعالى عبده في الدنيا بالشدائد ليرجع إليه ويتضرع بين يديه في دفعها فإذا رجع إلى غيره مع كون الشدائد بيد ذلك الغير كان ذلك موجبا للتوبيخ والإنكار (ويقرع بالفكر باب غيري) تشبيه الفكر باليد مكنية واثبات القرع لها تخييلية، وذكر الباب ترشيخ، والمقصود ذمته بصرف قلبه وفكره عند الحاجة إلى غيره تعالى (وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة) أي أبواب الحاجات مغلقة ومفاتيحها بيده تعالى وهو استعارة على سبيل التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا بإذنه أن شاء أن به وإن شاء لم يأذن. (وبابي مفتوح لمن دعاني) وهو أيضا استعارة لتشبيه الغائب بالحاضر، وترغيب السائل بالرجوع إليه، وتنبيه الغافل على سهولة عرض المطلب عليه. (فمن ذا الذي أملنى لنوائبه فقطعته دونها) أي قطعته عند النوائب وهجرته أو منعته عن أمله ورجائه ولم أرفع نوائبه. تقول قطعت الصديق قطيعة إذا هجرته، وقطعته عن حقه إذا منعته. (رجائي لعظيمة) أي لمطالب عظيمة. (جعلت آمال عبادي عندي محفوظة) لاردها إليهم عند طلبهم كالوديعة. (فلم يرضوا