شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١
٢ - عدة من أصاحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خص رسله بمكارم الأخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله واعلموا أن ذلك من خير وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها، قال: فذكر [ ها ] عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروة قال: وروي بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها الصدق وأداء الأمانة. * الشرح قوله (إن الله عز وجل خص رسله بمكارم الأخلاق) الأخلاق جمع خلق وهو ملكة للنفس يصدر عنه الفعل بسهولة من غير روية وفكر خلاف الحال، وقد توهم أن الأخلاق كلها خلقية فيكون التكليف بها تكليفا بما لا يطاق وهذا التوهم فاسد لأن الاخلاق قد تتغير وتتبدل كما هو المشاهد في كثير من الناس فإنهم يزاولون ويمارسون خلقا من الأخلاق حتى يصير ملكة لا يقال مدخول الباء أما مقصور كما يقتضيه القاعدة، أو مقصور عليه. فعلى الأول لزم أن لا توجد المكارم في غير الرسل وهو ينافي ما بعده وعلى الثاني لزم أن لا يوجد في الرسل غير المكامر لانا نقول يمكن دفع الأول بأن للمكارم عريضا والمقوصر على الرسل هو الطرف الأعلى، ولا ينافيه وجود ما دونه على تفاوت المراتب في غيرهم، أو بأن خلقية المكارم مقصورة على الرسل جميعا ولا توجد في غيرهم جميعا ولا ينافيه وجودها في بعض الاغيار، ويمكن دفع الثاني بأن الحصر إضافي بالنسية إلى أضداد المكارم يعني أن الرسل مقصورون على المكارم ولا يتجاوزونها إلى أضدادها بخلاف غيرهم وهذا أظهر على أنه يمكن أن يكون المقصود أنه تعالى خص رسله بانزل المكارم إليهم وتقريرهم لها وعلى هذا لا يتوجه شئ. (فامتحنوا أنفسكم) وأختبروها (فإن كانت فيكم فاحمدوا الله) لأنها من أعظم نعمائه لديكم و (واعلموا أن ذلك من خير) عظيم أفاضه عليكم (وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله) عن تيسير ذلك الكمال (وارغبوا إليه بالتضرع والإبتهال. (قال فذكرها عشرة) غير العشرة المذكورة في الحديث السابق لكونها غير منحصرة فيها. (اليقين) بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله، هو العلم مع زوال الشك وعلاماته العلم بمقتضاه (والقناعة) وهي الرضا بالقليل وفيه راحة في الدارين، وفي الحديث " القناعة كنز لا ينفذ " لأن الانفاق معها لا ينقطع كلما تعذر عليه شئ من امور الدنيا قنع بما دونه ورضى وفيه " عز من قنع وذل من طمع " لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزا. (والصبر على المصيبة وفعل الطاعة وترك المعصية (والشكر) لله في جميع الأحول باللسان