شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤
ليصيبه وأن الضار النافع هو الله عز وجل. * الشرح قوله (لا يجد عبد طعم الإيمان) أي لذته وحقيقته (حتى يعلم) يقينا لا يعتريه شك. (ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن من أخطأه لم يكن ليصيبه) لتيقنه بأن ما أصابه علم الله أزلا بأنه يصيبه فيستحيل أن لا يصيبه، وما أخطأه علم الله بأنه لا يصيبه فيستحيل أن يصيبه كل ذلك لاستحالة أن يصير علمه جهلا هذا فيما لا اختيار للعبد فيه مثل الصحة والسقم والحسن والقبح والطول والقصر إلى غير ذلك ظاهر، فأما في فعله الإختياري مثل الصلاة وتركها والشرب وتركه. والقتل وعدمه إلى غير ذلك فكذلك لعلمه تعالى في الازل بكل ما يق فلا بد من أن يقع لما ذكر ولكن علمه ليس علة لوقوعه بل تابع له، وقد مر توضيحه في كتاب التوحيد. (وأن الظار النافع هو الله عز وجل) الضر والنفع منه تعالى بلا واسطة، والضر يعود إلى النفع العظيم كحمى يوم مثلا فإنها توجب ثوابا جزيلا، وأما الضر والنفع المستندان إلى الغير ظاهرا فهما مستندان إلى الله تعالى عز شأنه باطنا لأنه أقدره عليهما، فاذن ليس الضار النافع إلا هو، فاذن لا بد لكل أحد أن لا يطلب الخير الامنه، ولا يلوذ في دفع الضر إلا إليه. * الأصل ٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضوع ؟ فقال: نعم يا سعد ابن قيس إنه ليس من عبد إلا وله من الله حافظ وواقعية معه، ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ. * الشرح قوله (ملكان يحفظانه) بدل من حافظ وواقعية، والقضاء الامر أو الحكم بوقوع الشئ على النحو المقدر والحاصل أن مع وجود الحافظ لا يضر شئ ومع عدمه لا ينفع شئ فليس في تحمل آلات الحرب مثل الدرع وغير فائدة وهذا أمر يقتضيه اليقين بالله وبقدره. فإن المستغرق في بحر اليقين لا يرى غيره ولا يخاف أحدا سواه فظلا عن أن يتحرز منه ويحتز من شره، وأما غيره فلما لم يكن له هذه المرتبة كان عليه التمسك بالاسباب والجريان على ظاهر الشعريعة. * الأصل ٩ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)