شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥
الشعور بعظمة الحق وهيبته والحجب عنه إصطلاح جديد حسن عند الإجتماع دون الإنفراد. (وعين غضت عن محارم الله) كناية عن ترك النظر فيما لا يجوز. * الأصل ٣ - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فيما ناجى الله عز وجل به موسى (عليه السلام) يا موسى ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عن محارمي، فإني بيحهم جنات عدن لا اشرك معهم أحدا. * الشرح قوله (ما تقرب إلى المتقربون بمثل الروع عن المحارمي) هذا أول الأقسام المذكورة وهو ورع العدول فليس التفضيل بالنسبة إلى الأقسام ألتي بعده بل بالنسبة إلى فعل الطاعات فدل على أن الإجتناب عن المنهيات من العقائذ والأعمال أفضل من الإتيان بالطاعات مع إشتراكها في تعظيم الرب اما لأن التخلية أفضل من التحلية كما هو المشهور، أو لأن مخالفته أفخم من موافقته أو لأن المعصية أكثر من الطاعة. (فأني إبيحهم جنات عدن) أي آذن لهم في دخولها وأنزلهم فيها وهي مقام عال من مقامات الجنة أعدها للورعين لا يدخلها غيرهم. * الأصل ٤ - علي [ بن إبراهيم ]، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا، ثم قال: لاأعني * (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) * وإن كان منه ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها. * الشرح قوله (قال من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا) قال الله تعالى و * (واذكر ربك في نفسك ترضعا وخفية ودون الجهر من القول بالغذو والإصال " وأصل الذكر التذكر بالقلب ومنه اذكورا نعمتي التي أنعمت عليكم " أي تذكروا. ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة، أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر إستعماله فيه لضهوره حتى صاره هو السابق إلى الفهم فنص (عليه السلام) على إدارة الأول دون الثاني فقط دفعا لتخصيصه بالثاني وإشارة إلى أكمال أفراده مع الايماء إلى أن الذكر اللساني بدون الذكر القلبي ذكر يثاب به. وقال بعض أرباب القلوب ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو ويجعل لسانه معتادا بالخير، وقد يلقى الشيطان