شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١
يتكل بحسن عمله وكثرته بل يحسن ظنه بالله في قبول عمله ورفع درجته وإحسانه، وأما من يحسن ظنه بالله بدون العمل فهو أحمق ونظيره من لم يزرع في وقته ويتوقع الحصاد كما يتوقعه الزارعون. * الأصل ٥ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقة ولا يتهمه في قضائه. * الشرح قوله (ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يسترطئه في رزقه) المجرور في رزقة يعود إلى الله أو إلى " من " أي من عرفه ينبغي أن لا ينب إليه البطؤ والبخل في إيصال الرزق كاليهود قالوا يد الله مغلولة. (ولا يتهمه في قضائه) بالظلم والجور أو بنفيه، أولا يشك فيه بل يستيق من اتهمته في قوله بمعنى شككت في صدقه. * الأصل ٦ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن نهيك بياع الهروي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال الله عزوجل عبدي المؤمن لا أصرفه في شئ إلا جعلته خيرا له، فليرض بقضائي وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي أكتبه يا محمد من الصديقين عندي. قوله (عن عمرو بن نهيك بياع الهروي) قال في المغرب ثوب هروي بالتحريك ومروى بالسكون منسوب إلى هرات ومروا، وهما قريتان معروفتان بخراسان، وعن خواهر زاده هما على شط الفرات ولم يسمع ذلك لغيره وفي الإشكال سوى هراة خراسان هراة اخرى هي بنواحي اصطخر من بلاد فارس. (أكتبه يا محمد في الصديقين عندي) الصدق راست گفتن وراست شدن وراست داشتن والمراد هنا تقويم العبد ظاهر وباطنه وتقويم الباطن يتحقق بتخليته عن الرذائل وتحليته بالفضائل وتقويم الظاهر يتحقق بفعل الطاعات وترك المنهيات وإليه يشير قوله تعالى * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسله ثم لم يرتابوا - إلى قوله - الئك هم الصادقون " ولاريب في أن الصدق بهذا المعنى قابل للزيادة والنقصان، ومن بلغ حد الكمال هو الذي قطع منازل الناسوتية ورفع عوائق البشرية حتى شاهد جمال الأسرار وجلال الحق، واستغرق في توحيده بحيث لا يطلب إلا إياه ويغفل عن مشاهدة ما سواه.