شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤
الشرك ليس بإيمان وبقوله أعلى الأعمال درجة إلى أنه عمل وسيصرح به وكون درجته أعلى باعتبار أنه أعظم الأعمال وعلو درجة كل بقدر عظمته لكون منزلته أشرف لتوقف قبول سائر الأعمال وصحتها عليه وكون حظه ونصيبه أسنى وأرفع باعتبار أن ثوابه وجزاءه أكمل وأجزل. قوله (قلت ألا تخبرني عن الإيمان) لما كان الجواب المذكور مجملا لم يعرف منه حقيقة الإيمان سأل السائل عنها وكأنه أراد بالقول المركب المعقول والملفوظ أعنى الإقرار باطنا بالتصديق وظاهرا باللسان وبالعمل عمل سائر الجوارح إذ القول بأن الإيمان محض الإقرار باللسان بعيد لا يحمل كلام السائل عليه فأجاب (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الإيمان عمل كله أي كل أفراده على ما هو ظاهر من التفصيل الآتي مثل قوله تعالى * (وقال الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " أو كل أجزائه على أن يكون الإيمان مركبا من الجميع والحق أن الإيمان الكامل مركب من الجميع وأن كل واحد أيضا يسمى إيمانا لأن انقياد كل عضو واطاعته فيما أمر به إيمان كما سيجئ فعلى كل عضو إيمان، ومجموع الأعمال المختلفة من حيث المجموع أيضا إيمان ويعبر عنه بالايمان الكامل وهو الذي ينجي صاحبه من الخزي والعقاب فقوله (عليه السلام) " والقول بعض ذلك العمل " معناه على الأول أنه بعض أفراد ذلك العمل الذي هو الإيمان وعلى الاخير أنه بعض أجزائه فليتأمل. قوله (بفرض من الله الظرف متعلق بقوله " الإيمان عمل كله " أو بقوله " والقول بعض ذلك المعل " أو بهما و " بين " بالتنوين و " واضح " وصفان لغرض والضمير وفي نوره وحجته راجع إليه، والمراد بالنور العلم، واضافته باعتبار تعلقه به أو المراد به الدليل سمى به لأنه يوصل إلى المطلوب كالنور والأول أولى لأن هذا المعنى يفهم من قوله ثابتة حجته والتأسيس خير من التأكيد والظاهر أن يشهد ويدعوه حال عن فرض وأن ضمير له وإليه راجع إلى الله تعالى وضمير به والبارز في يدعوه للفرض [ ودعوة الفرض ] إليه سبحانه نسبته إليه وبيانه أنه منه، ويحتمل أن يكون حالا عن الإيمان وأن يكون ضمير له ويدعوه راجعا إليه وضمير به وإليه للعمل أي يشهد الكتاب للإيمان بأنه عمل، هذا الذي ذكرناه من باب الاحتمال وألله أعلم بحقيقة كلام وليه. قوله (الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل) إشارة إلى أن للإيمان مراتب متكثرة وهي حالات للإنسان باعتبار قيامها به ودرجات باعتبار ترقيه من بعضها إلى بعض ومنه يظهر سر ما روي من " أن الإيمان بعضه من بعض " وطبقات بإعتبار تفاوت مراتبها في نفسها وكون بعضها فوق بعض ومنازل باعتبار أن الإنسان ينزل فيها ويأوي إليها فمنه التام المنتهى تمامه كايمان الانبياء والأوصياء ومنه الناقص البين نقصانه وهو أدني المراتب الذي دونه الكفر ومنه الراحج الزائد رجحانه وهو على مراتب غير محصورة باعتبار التفاوت في الكمية والكيفية وإلى هذه الأقسام أشار أمير