شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣
بحفظي) حتى جعلوها عند غيري وطلبوها منه (وملا سمواتي ممن لا يمل بتسبيحي) وهم الملائكة (عليهم السلام) الذين لا يفترون من تسبيحه، ولا يسأمون من تقديسه، ولا يخالفونه في أمره (وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي) كناية عن عدم منعهم لمن أراد الوصول إليه والسؤال منه، وعرض المقاصد عليه كما يمنع حجاب الملوك، أو عين إيصال حوائج السائلين ومطالبتهم إليهم فإنه تعالى قد يأمرهم بذلك ما دل عليه بعض الروايات. (فلم يثقوا بقولى) والدليل على عدم الوثوق رجوعهم إلى الغير وجعلهم له موضعا للحاجات ومنشاء ذلك معارضة الوهم والخيال، لو رجعوا إلى صرافة العقل وحكمه لوجدوا أن ذلك من أقبح الفعال (ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي) أي أتته مطلقا ولا وجه لتخصيص اتيانها بالليل (أنه لا يملك كشفها) أي دفعها. (أحد غيري إلا بعدي اذنى) دل ظاهرا على أن العبد لو رجع إلى غيره تعالى في كشف نوائبه فقد تشكف بإذن الله تعالى فهذا مخصص لهما دل على اليأس وعدم القضاء على الإطلاق لا يقال العالم عالم الأسباب فكيف يذم من رجع إلى الغير لظنه أنه سبب لانا نقول الذم بإعتبار أن قلبه تعلق به واعتمد عليه، وأما من لم يركن إليه ولم يثق به ولم يعتمد عليه فالظاهر أنه ليس بمذمون والاولى مع ذلك من يرجع إلى الله فإن شاء الله أن يكون قضاء حاجته على يد أحد جعله وسيلة له شاء أو لم يشأ. (أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلم أجيب) الإستفهام للإنكار والتعجب فإن من تأمل مثلا في وجوده وذاته وحالاته السابقة يجد أنه تعالى شأنه أكرمه ونعمه وأحسن إليه بلا سابقة مسألة واستحقاق ما لا يقرره اللسان ولا يحيط به البيان وأن أخرجه من حد النقص إلى حد الكمال بلا التماس أحد ولا معاونة مدد ولا شفاعة شفيع، ثم لا يحصل له العلم بأنه يعطيه في مستقبل الأحوال جميع ما يحتاج إليه، ويصلح جميع ما يرد عليه عنمد السؤال والتفويض والتوكل والرجوع إليه بالتضرع والإبتهال، ولم يتيقن أنه تعالى يقوم بكفايته ورعايته واضطر إلى أن يقرع باب غيره ويلجأ إليه ويظهر الفقر والعجز بين يديه. كان ذلك محل التعجب وإلانكار وأن هذا الشئ عجاب. (أفلا يخشي المؤملون أن يؤملوا غيري) الخشية أما من العقوبة أو من قطع الأمال واليأس عنها، أو من الابعاد عن مقام القرب، أو من إزالة النعماء عنه، أو من رفع الوجود والفيض والجود عنه. (وكيف ينقص ملك أنا قيمه) أي قايم بسياسة اموره (فيا بؤسا للقانطين من رحمتى البؤس