شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٠
ومن عهود الناس ولا يبعد أن يراد به الإقرار والتسليم، ومروته العمل الصالح وهو من آثارها إذ من شأن المروة وهي كمال الرجولية الحث على فعل ما ينبغى فعله، وعماده الورع من المنهيات والمكروهات بلا عن المشتبهات أيضا لأن ذلك يوجب ثبات الإسلام وبقاءه كما أن فعل المنهيات يوجب زواله وفناءه. قوله (ولكل شئ اساس) الظاهر أنه كلام أبي عبد الله (عليه السلام) واستعار أساس الإسلام لحب أهل البيت عليهم السلام إذا حبهم مبدء للإسلام ودين الحق وأصل له لما يعتبر فيه وبه بناؤه وثباته. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن مدرك ابن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مثله. * الأصل ٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني. عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله خلق الإسلام فجعل له عرصة وجعل له نورا وجعل له حصنا وجعل له ناصرا. فأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وأنصارهم فإنه لما أسرى بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لأهل السماء، استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة. ثم هبط بي إلى أهل الأرض فنسبني لأهل الأرض فاستودع الله عز وجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون ويديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة، ألا فلو أن الرجل من امتي عبد الله عز وجل عمره أيام الدنيا ثم لقى الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن النفاق. * الشرح قوله (إن الله خلق الإسلام فجعل له عرصة) شبه الإسلام بالدر في الرجوع إليه والسكون فيه والانس به وجعل له عرصة وهي موضع واسع فيها لابناء فيه وجعل له نورا يرى به ما خفى كما أن للبيت نورا، وجعل له حصنا يمنع من خروج المصلح عنه ودخول المفسد فيه كما أن للدار حصنا مانعا من ذلك، وجعل له ناصرا ينصره ويروجه ويتدبر في أمره واصلاحه كما أن للدار ناصرا كذلك فأما عرصته فالقرآن لأن أهله يستريح فيه ويسير إليه وأيضا لايدخل في الدين إلا ما يدخل في الدين إلا ما يدخل في القرآن كما أنه لايدخل في الدار إلا ما يدخل في العرصة، وأما نوره