شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٠
فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم وجناتي ورفيع درجات العلى في جواري ولكن فبرحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا وإلى حسن الظن بي فليطمأنوا، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم، مني يبلغهم رضواني ومغفرتي، تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحميم وبذلك تسميت. * الشرح قوله (قال الله عز وجل ان ما عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح أمر دينهم إلا بالغنى والسعة والصحة في البدن فابلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم) الدنيا والإمتحان. فيختبر الغنى بالغنى ليرى أنه يشكره أم يكفره، ولعله بأنه أصلح لدينه، ويختبر الفقير بالفقر ليختبره بأنه يصبر أم يشكو ولعلمه بأنه أصلح لدينه، ووجوه الإبتلاء والإختبار متكثرة وطرق الإمتحان متعددة، والله تعالى عالم يبلو كل أحد بما هو أصلح له فلو اختبر العنى بالفقر أو العكس لفسد دينهما وقس عليها. (وهو ماقت لنفسه زارئ عليها) أي مبغض لها مصبيب ومعاتب عليها لتقصيرها في العبادة، وتركها بالنوم وهذا مع كونه دافعا للعجب من أعظم العبادات. (ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب) وهو ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفلسه واستعظامه إياه لا من حيث أنه من عطاياه تعالى ونعمائه عليه مع طلب زيادته، والخوف من نقصه أو زواله، بل من حيبث أنه وصف له موجب لعلو قدره ورفع درجته وسمو مرتبته وخروجه عن حد النقص والتقصير مع الغفلة عن قياس نفسه إلى الغير بكونه أكمل وأفضل منه، وبهذا القيد ينفصل عن الكبر إذ لابد فيه أن يرى لنفسه مرتبة، وللغير مرتبة ثم يرى مرتبته فوق مرتبة غيره، والعجب من أعظم الذنوب المهلكة حتى روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال " لو لم تذنبوا لخشيب عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب " وفيه دلالة على أنه تعالى قد يبلوا العبد بالذنب ليدفع عنه العجب. (فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعلمونها لثوابي) وإن كانت حسنة تامة الأركان والأفعال لانهم، وإن بالغوا واجتهدوا كانوا مقصرين غير بالغين كنه العبادة وحقيقتها ولأنه لا قدر لعبادته في جنب ثوابها وهو الجنة ونعيهما درجاتها وقرب الحق ولأن مفسدات العبادة كثيرة لا يتحقق العلم بخلوصها منها إلا عند المعاينة وحضور الموت، وفيه دلالة على أنه يجوز العمل لقصد الثواب. (وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا) كان يظن منه الغفران حين يستغفر وقبول العمل حين يعمل، والتوبة إذا تاب، والأجابة إذا دعا، والكفاية إذا استكفاه ونحو ذلك. وبالجملة ينبغي أن يعمل ولا