شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧
قوله (ولسانه الذي ينطق به الكتاب ويشهد به عليها) الظاهر أن المراد بالكتاب القرآن، والضمير في يشهدوا راجع إليه وفي به إلى النطق أو إلى اللسان بحذف مضاف، أي بأقواله وفي عليها إلى اللسان واللسان يذكر ويؤنث كما صرح به في المغرب ونطق القرآن باقوال اللسان خيرا وشرا وشهادته عليها كثير، ويحتمل أن يراد بالكتاب كتاب الأعمال وصحيفتها وشهادته عليها يوم القيامة ظاهرة، وقراءة الكتاب بضم الكاف وشد التاء وارادة الحفظة بعيدة. قوله (فأما ما فرض على القلب من الإيمان والإقرار والمعرفة) كذا في النسخ والظاهر فالإقرار بالفاء ليكون جوابا لاما وموافقا لما مر في صدر الباب ولعل الواو سهو من النساخ أو زائدة. قوله (أحدا صمدا) هما في أكثر النسخ منصوبان وفي بعضها مرفوعان. * الأصل ٨ - محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن الأشعث بن محمد، عن محمد بن حفص ابن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: - وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان وقال: إنهم يحتجون علينا ويقولون: كما أن الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن إذ أقر بايمانه أنه عند الله مؤمن، فقال: سبحان الله وكيف يستوي هذان والكفر إقرار من العبد فلا يكلف بعد إقراره ببينة والإيمان دعوى لا يجوز إلا بينته عمله ونيته فإذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن والكفر موجود بكل جهة من هذه الجهات الثلاث من نية أو قول أو عمل والأحكام تجري على القول أو العمل، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ويجري عليه أحكام المؤمين وهو عند الله كافر وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله. * الشرح قوله (وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان (١) ١ - قوله " عن قول المرجئة في الكفر والإيمان " هم فرقة من فرق الإسلام وهم والخوارج على طرفي نقيض كان هؤلاء يعتقدون كفر الفساق وعم على غاية البغض والعداوة مع بني امية الولاة في عصرهم والمرجئة كانوا يعتقودن تساوي الصالح والطالح والعابد والفاسق في الفضل عند الله وكانوا متملقين ومائلين إلى ولاتهم وكان يؤيدهم سياسة بني امية أوجدتهم وروجت آرائهم بين المسلمين وذلك لأن ظلم بني امية وتجارهم بالفسق والفجور بل كفرهم الباطني نفرهم لأنهم كانوا من بقايا محاربي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحدوا الاحزاب وغيرها - لما ينحسم حب الجاهلية ولا حقدهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل أشياخهم من قلوبهم عبد وقد ظهر منهم الإنكار عليه وعلى أهل بيته والعادة بعد ظهور كل دين وملة حقة أن يبقي جماعة ممن لا يؤمن بها سنين بل قرونا يثيرون الفتن ولم يكن بنوامية يصرحون بما في ضمائرهم خوفا من الناس ولا بناء دولتهم كان على دين عدوهم فاخفوا في قلوبهم ما أنبأ عنه أعمالهم فقتلوا الحسين (عليه السلام) وأسروا أهل بيت نبيهم وقتلوا أهل المدينة = (*