شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال " لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة " وهذا بناء على أصلهم من أن الله تعالى يجوز أن يعذب المؤمن المطيع ويثيب الكافر، وأوردوا على أنفسهم أن ذلك منقوض بالاية المذكورة وأن العمل إذا لم يكن سببا أصلا فما الفائدة فيه ؟ فأجابوا عن الأول بأن معنى الاية: إدخلوا بأعمالكم رحمة من الله لا إستحقاقا عليه، وقال المازري معناها أن دخول الجنة بالعمل لكن بهدايته له وفضله فصح أنه يدخل الجنة بمجرد العمل. وأجاب أبو عبد الله إلا بي عن الثاني بأن دخول الجنة إنما هو بنعمة الله لا يلغون أثر الأعمال بل يقول لون إنما هو في رفع الدرجات. أقول: يرد على الجواب الأول أن إستفادة من الاية ممنوعة وعلى تقدير التسليم لا يخلو من تناقض لأن قولهم ادخلوها بأعمالكم يفيد ن الأعمال سبب للدخول في الجملة وقولهم لا إستحقاقا عليه يفيد أنها ليست له وعلى جواب المازري أنه لا ينافي كون الأعمال سببا في الجملة وعلى جواب الأبي أنه إذا جاز أن تكون الأعمال سببا لعلو الدرجات لم لا يجوز (١) لدخول الجنة. * الأصل ٢ - إبن محبوب، عن جميل بن صالح، عن يزيد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال - وهو على منبره - والذي لا إله إلا هو ما اعطي مؤمن قط خير الدنيا والاخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والذين إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التنوبة والإستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خبقه وإعتيابه للمؤمنين. والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه. * الشرح (وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا) هذا هو المطلوب ولذا ذكره في هذا الباب وأما ذكره في باب الرضا بالقضاء فمن باب التبعية وينبغى أن يعلم أن الخوف يقتضى ترك المنهيات والرجاء يقتضي فعل الصاعات والمكلف بعد إتصاله بهما على السواء ينبغي أن لا يتكل على أعماله فإن العبد - كما ١ - قوله " أن تكون الأعمال سببا لعلو الدرجات " ومبنى كلام الشارح أن عمل الجوارح سبب لدخول الجنة ولكن سببيته بالواسطة لأنه سبب لعلو الدرجة، وعلو الدرجة سبب لدخول الجنة، وعلى هذا فلا معنى لنفي سببية العمل لدخول الجنية أصلا. نعم أن اراد قائله نفي السببية بالمباشرة كان له وجه لكن يأبي عنه ظاهر كلام القائلين بالغاء أثر الأعمال. (ش) (*)