شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤
بلوغه حد الكمال من أن يطهر نفسه من الفساد وينزه ظاهره وباطنه عن العلائق ويوجه قلبه إلى الله ويتفكر في معاني الكلمات ألتي يناجيه بها وأسرار الآيات ألتي يتلوها ويعترف بالعحز والتقصير. فإنه إذا كان كذلك في جميع الأوقات أو في أكثرها بلغ قبول الحق وأدرك وصاله حتى تصير إرادته كارادته لا يتخلف عنها المراد، والله ولى التوفيق. (فأوحى الله تبارك وتعالى إليه) ظاهره بلوغ الوحي إليه ويحتمل نزول إلى يني فبلغه. * الأصل ٤ - أبو علي الأشعري، عن عيسى بو أيوب، عن علي بن مهزيار، عن الفضل إبن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: أكثر من أن تقول: اللهم لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير، قال: قلت: أما المعارون فقد عرفت أن الرجل يعار الدين ثم يخرج منه، فما معنى لا تخرجني من التقصير ؟ فقال: كل عمل تريد به الله عز وجل فكن فيه مقصرا عند نفسك، فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون إلا من عصمه الله عز وجل. * الشرح قوله (فقال كل عمل تريد به) وجه (الله عز وجل) وهو عمل الدين والاخرة وأما عمل الدنيا فلا ينبغي أن تعد نفسك في ترك الجد فيه مقصرة. (فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون) إذ ليس أحد وأن اشتد في طلب رضا الله تعالى حرصه وطال في العمل إجتهاده ببالغ حقيقة مالله سبحانه أهله من الطاعة له وكمال الإخلاص ودوام الذكر وتوجه القلب إليه وأداء حق شكر نعمه. إذ هو بكل نعمة يستحق الطاعة والشكر ونعمه غير محصورة كما قال * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فإذا قوبلت الطاعة بالنعمة بقى أكثر نمعه غير مشكورة لا مقابل لها من الطاعة. (إلا من عصمه الله عز وجل) وهم الأنبياء والأوصياء لأن عصمتهم ونورانية ذواتهم وصفاء صفاتهم وخلوص عقائدهم وعزيمة قلوبهم وكما نفوسهم ودوام ذكرهم اخرجتهم عن حد التقصير، ومع ذلك إعترفوا به إظهارا للعجز والنقصان، وإن جاؤا بما هو المطلب من الإنسان على نهاية ما يتصور من القدرة والإمكان، ويمكن أي يكون المراد بهم الملائكة المقربون الذين لا يعصون الله وهم بأمره يعلمون لكن الإستثناء حينئذ منقطع إلا أن يراد بالناس العابد، والله أعلم.