شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤
قوله (ولا تمش في الأرض مرحا) أي لا تمش في الأرض أشرا وبطرا واختيالا إنك لا لن تخرق الأرض بتثاقلك وكبرك في المشي أو بضرب قدميك عليها لتعرف قدرتك وقوتلك ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك ومد عنقك فما وجه تفاخرك وعدم تواضعك كل ذلك المذكور من النواهي كان سيئه ومعصيته عند ربك مكروها يريد تركه ولا يرضاه وبين سبحانه أن العبد ضعيف وعمله التواضع والتودد والوقار. قوله (ولا تجمل مع الله الها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) أي مطرودا عن طريق جنته مبعدا عن نيل رحمته مدفوعا عن إحسانه ورأفته وهذا شروع في ذكر آيات نزلت في مكة دالة على الوعيد بالشرك والتعذيب به. قوله (فهذا مشرك) أي هذا المذكور وهو الأشقي والملقي في جهنم مشرك لا غيره ممن صدق بالتوحيد والرسالة وترك العمل في مكة لأنه مؤمن بإيمان التصديق الذي كان هو الإيمان في مكة والمؤمن لا يلقي في جهنم ولا يصلي نارا. قوله (جنود ابليس ذريته من الشياطين) دون من اتبعه من الغاوين لأن التأسيس خير من التأكيد. قوله (وقوله وما أضلنا إلا المجرمون يعني المشركين) حكاية عن أهل جهنم قالوا وهم فيما يختصمون * (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون " وقوله مبتدء ويعني خبره والجملة عطف على جملة جنود ابليس وذريته واريد بالمجرمين المشركون الذين اقتدى بهم هؤلاء القائلون، وقوله " وهم أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " اشارة إلى أن التابع والمتبوع كليهما من أمته لدفع ما عسى أن يقال من أن الآية في بيان اليهود والنصاري ووصف مشركيهم القائلين بأن عزير إبن الله والمسيح ابن الله ووصف تابعيهم لافي بيان حال المشركين من قوم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة. قوله (وتصديق ذلك قول الله عز وجل * (كذبت قبلهم قوم نوح " * (كذب أصحاب الايكة " * (كذبت قوم لوط ") ذلك إشارة إلى " قوله هم أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والايكة غيضة بقرب مدين سكنتها طائفة فبعث الله إليهم شعيبا كما بعثه إلى مدين، ووجه التصديق أن الآية تسلية له (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن قومه إن كذبوه فهو غير منفرد في التكذيب، فإن هؤلاء الرسل قد كذبهم قومهم قبل قومه. وفيه دلالة واضحة على أن المجرمين هم المشركون المكذبون من قومه دون اليهود والنصارى. قوله (ليس فيهم اليهود) تأكيد لقوله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد أو الأول نفي للتشريك وهذا نفي للأختصاص.