شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥
الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان " وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح " ومنها قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين " ومها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرف الله نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه ويقرله بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قيل يا أمير المؤمنين: وإن جهل جميع الاشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهى انتهى ". ولاريب في أن هذه الإخبار تدل صريحا على أن الإيمان هو التصديق وحده من غير دخل لفعل اللسان والجوارح فيه، على أن كون الإيمان عبارة عن التصديق المخصوص المذكور لا يحتاج إلى نقله عن معناه اللغوي الذي هو التصديق مطلقا لأن التصديق المخصوص فرد منه بخلاف ما إذا كان المراد منه غيره من المعاني المذكورة. إذا عرفت هذا فنقول الأخبار الدالة على أن الإيمان هو العمل بالاركان والإقرار باللسان والتصديث بالجنان مثل ماروى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وغيره محموله على أن إضافة الفعل إلى الإيمان لاجل الكمال لا لأنه جزء منه أو شرط له أو أو لاجل أنه دليل عليه وليس له دليل أعظم منه فكأنه صار نفس على سبيل المبالغة. يدل عليه ما روى عن أبي جعفر (عليه السلام) " أن الإيمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل، وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لامر الله ". وما روي عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان لاهل الدين علامات يعرفون بها: صدقت الحديث وأداء الإمامة ووفاء بالعهد - إلى أن قال - وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى ". وما روي عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال " عشرون خصلة في المؤمن فان لم تكن فيه لم يكمل إيمانه، ان من أخلاق المؤمن يا على الحاضرون الصلاة، والمسارعون إلى الزكاة والمطعون المسكين - الحديث ". وفي هذه الاخبار مع دلالتها على أن الايمان هو التصديق القلبي دلالة واضحة على أن العمل مصدق ومبين ومظهر له وموجب لكماله. * الأصل ٢ - عنه، عن أحمد، عن صفوان، عن أبان، عن فضيل قال: قلت لأبي - عبد الله: (عليه السلام) " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال: لا. * الشرح قوله (هل لهم فيما كتب في قلبوهم صنع قال لا) لعل المراد بالإيمان هنا نكت الحق ومعرفة الرب وليس للعبد صنع فيه. وإنما صنعه في قبوله، والتكليف إنما وقع به وقد روى " أن كل قلب ينكت الحق فيه قبل أو لم يقبل ".