شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩
لكونه مستلزما لكثير من الفضائل الظاهرة والباطنة يطهر الظاهر والباطن من الأعمال القبيحة، فإنه يمنع اليد من الضرب واللسان من الشتم والفحش والقلب من الحقد والحسد والكبر وقس على ذلك (١) سقط من الاصل الشمس الجليد. * الأصل ٨ - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. * الشرح قوله (البر وحسن الخلق يعمران الديان ويزيدان في الأعمار) لأنهما من أعظم أسباب العشرة ١ - قوله في ص ٢٧٨ " بحسب تفاوت الجدبات الربوبية " الإنسان لا يجد بالادلة العقلية والبراهين العلمية أكثر من علم اجمالي بوجود الواجب تعالى وعرفان غيبي تعارضه الاوهام الكثيرة بخلاف ما إذا وجده بالكشف والشهود نظير ما يجد في نفسه من عشقه وشوقه وخوفه ورغبته وتقواه وفجوره ولذته وألمه إلى غير ذلك من ملكاته وحالاته بحيث لا يشك في هذه الحالات من نفسه ولا يعارض معارض من أوهامه كذلك يمكن أن يجد في نفسه ارتباطه مع مبدء قادر قيوم الحكيم وتعلقه به ويعرف في هذا التعلق صفاته تعالى وأسمائه وسائر ما يمكن له معرفته من المبدة عز وجل وبه يتم إيمانه ويكمل ويصير بمنزلة من رآه بعينه ويكلمه في خلواته ويونسه في وحشته ولا يشك فيه كما لا يشك في جوعه وشبعه ولا يعارضه وهمه ولا يمكن الإتصال بالمبدء إلا برفض الرغبة إلى الدنيا فيترتب عليه ترك الحسد والبخل والحرص والسرقة والكذب والخيانة فإن ارتكاب هذه ومثالها ليس إلا للدنيا وتحصيل المال أو الجاه وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه حتى يجب باحدهما الدنيا وبالآخر الله تعالى، كما أن المستغرق في الدنيا يترك الله لا محالة والمستغرق في حبه تعالى يترك الدنيا إذا تعارضا. (ش) قوله أيضا في ص ٢٨٧ " بل قيل تعليقها به أكثر " هو الظاهر من أحاديث هذا الباب والعجب أن الناس تركوا علم الأخلاق والعمل بما يقتضيه هذه العلم واقتصروا على الأعمال الظاهرة وظنوا انحصار السعادة الاخروية فيها ولا يهتمون بتزكية النفوس من مهلكاتها عشر ما يهتمون بإزالة النجاسات عن اثوابهم وهو من مضلات الفتن وقال الله تعالى " يوم لا ينفع ما ولا بنون إلا من اتى الله بقلت سليم " وقال " لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم " وقال تعالى " ونفس ما سويها فالهمهمنا فجورها وتقويها قد أفلح من زكيتها وقد خاب من دسيها " ولكن اقبالهم على الفقه إنما هو لقرب مسائلة من المحسوسات وكونها أقرب إلى الفهم والعمل، ويظهر العدالة والفسق بالأعمال الظاهرة دون الملكات. والحقوق المالية يحفظ بالفقه ويطلب باحكامه ولذلك ظنوا احتياجهم إلى الفقه أشد من علم الأخلاق. (ش) (*)