شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢
الحائط، فإنه معور فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): حرس امرء أجله فلما قام سقط الحائط قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) مما يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين. * الشرح قوله (فإنه معور) بضم الميم وسكون العين وكسر الواو أي ذوعوار يفتح العين وضمها يعنى فيه عيب وخلل يخاف منه القطع والهدم. (حرس أمرء أجله) امرء مرفوع على الفاعلين وأجله منصوب على المفعولية والعكس محتمل والمقصود الإنكار لأن أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه. (وهذا اليقين) بالقدر فإنه يسكن النفس في مثل هذه المواضع لعلمه يقينا بأن كل ما قد وقوعه فهو واقع فلا ينفع الفرار منه وكل ما قدر عدم وقوعه فهو غير واقع فلا يضر عدم الفرار. لا يقال لعل تقدير عدم وقوع الحائط عليه مثلا مشروط بالفرار طلبا للقدر وتحرزا عن الهلاك لانا نقول الفرار وعدمه أيضا داخلان في التقدير، ومن جملة المقدر فإن كان المقدر هو الفرار. وقع قطعا وإن كان عدمه لم يقع. فإن قلت لا معنى حينئذ للتكليف بالفرار. قلت التكليف به تكليف بالمقدور التكليف بالمقدر أيضا مقدر فهو واقع على أنه يمكن أن يقال مناط التكليف به إمكانه في ذاته، أو التكليف به مختص بغير الموقن لأن الموقن يتوكل على الله، ويفوض أمره إلى فيقيه عن كل مكروه كما قال عز وجل * (أليس الله بكاف عبده " وكما قال مؤمن آل فرعون * (وأفوض أميري إلى الله إن الله يصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا " وسر ذلك أن المؤمن الموقن المتوكل المفوض امره إلى الله إذا بلغ إيمانه وإيقانه وتوكله وتفويضه حد الكمال لا ينظر إلى الاسباب والوسائط في النفع والضر ولا يتعلق قلبه بها أصلا وإنما كان نظره إلى مسبب الاسباب وتعلق قلبه به وحده وأما من لم يبلغ حد الكمال ولم يغلب عليه مشاهدة اليقين كآحاد المؤمنين فإنه يخاطب بالفرار قضاء لحق الوسائط. هذا الذي ذكرنا من باب الإحتمال والله أعلم بحقيقة الحال. * الأصل ٦ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في مدينة وكان تحته كنز لهما) * فقال: أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة وإنما كان أربع كلمات: لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله. * الشرح قوله (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين) قال القرطبي كان اسمهما اصرم واصيرم، وقال عياض