شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢
بالفضائل حتى أن من قدم المفضول على الفاضل ورجحه عليه، كان رأيه ضعيفا وعقله خفيفا كذلك في أوئل هذه الامة، ومن هذا يظهر أن تقديم العجل على علي (عليه السلام) كان باطلا ولعل الغرض الأصلي من هذا الحديث هو التنبيه عليه وإن كان ظاهره أعم. قوله (ولو لم يكن للساق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامة أولها) أي للحخق آخر هذه الامة بحسب درجات الإيمان أولها بحسبها فيساويهم في الدرجة أو للق آخر هذه الامة بحسب الازمان كالتابعين ومن بعدهم أول هذه الامة بحسبها كالصحابة من المهاجرين والأنصار، وذلك لأنه إذا سقط إعتبار السبق لزم التسائي والإشتراك في الدرجة. قوله (نعم ولتقدموهم) " نعم " تصديق لمضمون الشرطية المذكورة وتمهيد لشريطة اخرى أفخم من الاولى، وتصديق لمضمونها أيضا أي إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على ما أبطأ عنه لتقدم آخر هذه الامة بحسب ما ذكر أول هذه الامة بحسبه فقوله " لتقدموهم " جزاء الشرط على تقدير جواز تقديمه، أو دليل على جزائه المحذوف على تقدير عم جوازه وبناء الشريطة الاولى على عدم تكثر العمل في آخر هذه الامة وبناء هذه الشرطية على اعتباره فيهم، ووجه الشرطية أن السبق إلى الإيما إذا لم يكن له مذخل في الترجيح لزم تقدم الآخر مع زيادة العمل وتكثره لاختصاصه بهذا المزية، وأعلم أن المراد بالإيمان أما نفس التصديق أو التصديق مع العمل ولكن واحد منهما درجات ومنازل بعضها فوق بعض وآخرها غاية الكمال للبشر كمرتبة عين اليقين أو أعلى منها وصرف جيمع الجوارح في جميع الاوقات في جميع ما خلقت له ثم المراد بالمسابقة إليه أما المسابقة إلى درجاته ومنازله وطلب الأعلى فالأعلى إلى غايتها وهي بزيادة العلم والعمل، أو المسابقة إلى أصله وهي السبق الزماني على سبيل منع الخلو، والأول في الموضعين أولى من الاخير نظرا إلى ظاهر الحديث فمن اجتمع فيه المسابقة بالمعنيين كأمير المؤمنين (عليه السلام) فهو الكامل مطلقا والسابق على الإطلاق ومن انتفى عنه الامران هو الناقص للاحق مطلقا ومن له سبق الزمان إلى الإيمان مع انتفاء الزيادة عنهما أو بالعكس فهو السابق وأعلى درجة وأما إذا تعارض الامران بأن يكون لاحدهما سبق الزمان وللآخر زيادة العمل فظاهر هذا الحديث أن السابق زمانا أفضل وأعلى درجة من الآخر، وتخصيص ذلك بالصحابي محتمل لأن السابق أعون للنبي من اللاحق والتعميم أظهر والله أعلم. قوله (ولكن بدرجات الإيمان) لما كان الشرط في القضيتين هو عدم الفضل للسابق على المسبوق يستلزم لحوق المسبوق به أو تقدمه عليه بالاعتبارين كما أشرنا إليه أشارهنا إلى نفي التالي فيهما باثبات نقيض الشرط بحكم الله تعالى إذ نقيضه وهو ثبوت الفضل للسابق يستلزم عدم