شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣
الصالحة فحينئذ يستعبد تحقق كثير منها بلا تقوى، وحاصل الجواب أن التقوى فعل الطاعات وترك المحرمات وهو الذي يقى من النار وحينئذ يتحقق كثير من الطاعات بدون التقوى عند فعل المحرمات. (ويوطئ رحله) كناية عن كثرة الضيافة قضاء حوائج المؤمن بكثرة الواردين على منزله فذكره بعد الإطعام من باب ذكر العام بعد الخاص أم الإطعام مختص بالسائل وهذا بأهل الدعوة. * الأصل ٨ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن محسن الميثمي عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما نقل الله عز وجل عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه من غير مال وأعزه من غيره عشيرة وآنسه من غير بشر. * الشرح قوله (وآنسه من غير بشر) أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله " اللهم إنك آنس الانسين بأوليائك " ولا ريب في أن المتقى يمن أوليائه إذ باطنه متوجه إليه وظاهرع عاكف على الإمتثال بين يديه، ولما كانت أولياؤه في الدنيا غبراء في أبنائها، منفردين عنهم في سلوك سبيله، ومبتهجين بمشاهدة أنوار كبريائه كان الله تعالى هو الانسى لهم وهم برحتهم يألفون وبمناجاته يبتهجون، وبفيض جوده يستفيضون وبالغفلة عنهم يضطربون ويستوحشون. * الأصل (باب الورع) ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن زيد الشحام عن عمرو ابن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني لا ألقاك إلا في السنين، فأخبرني بشئ آخذ به، فقال: اوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد وأعلم أنه لا ينفع إجتهاد لا ورع فيه. * الشرح قوله (فقال اوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد) الوقاية الحفظ يقال وقاه الله السوء يقية وقاية أي حفظه، واتقيت الله اتقيت الله اتقاء أي حفظت نفسي عن عذابه أو عن مخالفته والتقوى اسم منه والتاء مبدلة من الواو والأصل وقوى من وقيت لكنه أبدل ولزمت التاء في تصاريف الكلمة، والورع الكف عن المحارم يقال ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعا بفتحتين ورعة مثل عدة فهو ورع أي كثير الورع وورعته عن الأمر توريعا كففته فتورع، إذا عرفت هذا فنقول إذا نظر العبد في