شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤
ذكره الحكماء من " أن السماء لا تقبل الخرق والالتيام وأن فوقها لاخلاء وللاملاء " غير مسموع شرعا (١) كلامه أعلى الله مقامه، وقال القاضي فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة وأها خارجة عن هذا العالم (٢) جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقين وإنما تخلقا يوم القيامة. قوله (وقال السابقون) السابقون مبتدأ وخبر أي السابقون إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والإيمان والإخلاص والطاعة هم السابقون إلى المقامات العلية والدرجات الرفيعة أو السابقون ذلك هم السابقون الذي عرفت حالهم وبلغك وصفهم، ويكون تعريف الخبر للمبالغة والإشارة إلى ما هو معلوم لك، وهذا بحسب الظاهر خبر، وبحسب المعنى حث على المسابقة إلى ما ذكر. ١ - قوله " ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا " ما ذكر الحكماء يعني امتناع الخرق على الفلك مما لم يدل عليه عقلي ولم يبينوه ببرهان تعليمي كما هو دأبهم في الفلكيات اعترف بذلك المنصفون منهم وصرحوا بأن الدليل خاص بمحدد الجهات وعلى فرض صحته فلا يوجب عبور الملائكة والأجسام الاخروية خرقا كما لا يجوب دخول الملائكة في القبور نبشا وفي البيوت خراب الجدار والبحث الذي أورده الشارح بحث طويل جدا لا يمكن حق ادائه في هذا الموضع ولا يناسب فيه إلا إشارة مختصرة فنقول أولا الحق أن الجنة والنار موجودتان فعلا وأن خالف فيه جماعة من المسلمين وربما ينسب إلى السيد الرضى (رضي الله عنه)، وثانيا بناء على وجودهما فعلا فالحق أن مكان الجنة في السموات أو فوقها ومكان النار تحت الأرض أو تحت البحر، ثالثا أن أحكام الاجسام الدنيوية المينية على التجربيات والعادات غير جارية في الأجسام الاخروية ولا يجوز التشكيك في وجود الجنة والنار أو في مكانهما بعدم إمكان جريان أحكام الأجسام الدنيوية عليها، لأن التجربة خاصة بالدنيوية منها مثلا إذا قيل كيف يرتفع الصلحاء من الأرض وكيف يصعدون إلى السماء يوم القيامة ولم يرد في رواية أو آية ذكر صعودهم وآلة صعودهم وإن إلا بدان مائلة إلى الأرض لجاذبيتها وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكثيرا من خواص أصحابه وأصحاب الائمة (عليهم السلام) كيف رأوا أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار مع هذه المسافة البعيدة بين الأرض إلى السموات وحيلولة الأرض بين الأبصار وبين جهنهم وكيف يفتح من الجنة التي في السماء باب إلى قبوب الصالحين وكيف يرى ذلك صاحب القبر مع كونه ميتا ولا يراه الناس مع كنهم أحياء وأمثال ذلك كثيرة مما دعا المعتزلة إلى إنكار أصل وجودهما فعلا وما يتفرع عليه. وجواب ذلك وأمثاله أن حكم الاخرة غير حكم الدنيا فإنه عالم آخر لا يقاس ما فيه بما في هذا العالم ولا يمتنع هناك الاتصال من بعيده والرؤية مع الفاصلة والعبور من الموانع والحواجب العنصرية كما يدخل الملائكة في القبور ويغير نبش وتجوز الافلاك بغير خرق وفي بين لا خرق فيه لقبض روح المحصورين فيه ولتفصيل ذلك مجال واسع في موضعه إن شاء الله. (ش) ٢ - قوله " وأنما خارجة عن هذا العالم " لأن الجنة أوسع من عالم الاجسام بسماواتها وأرضها لأن عرضها السموات والأرض فكيف يكون في موضع منه. (ش) (*)